نحو :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
« 1 » أي : فاضربوا الرقاب ضربا ، كما قال :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
« 2 » .
وأما حذف جواب الفعل ، فنحو قوله تعالى :
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ
« 3 » أي : فذهبا إليهم ، فكذبوهما ، فاستحقوا التدمير ، فدمّرناهم تدميرا .
ولحذفه هنا توجيهان :
أحدهما : أن طرفي القصة : وهما الذهاب والتدمير دلّا على واسطتها وهي : الكفر والتكذيب .
الثاني : أن ذكر التكذيب لم يكن مقصودا هنا ، وإنما المقصود الطرفان المذكوران ، وبيانه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما شكا قومه بقوله :
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
« 4 » ذكر اللّه تعالى له إهلاك القرون الخالية لتكذيبهم رسلهم ؛ تسلية له ، وتأسيا بهم ، وطبيبا لقلبه بالوعد بإهلاك من كذبه ، كما أهلك من كذب قبله ، ولهذا سرد الأمم هاهنا باختصار ؛ مقتصرا على ذكر الإهلاك من غير إطالة بحكايات تكذيبهم فقال :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ
« 5 » الآية .
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
« 6 » وكقوله تعالى :
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
« 7 » إلى قوله :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
أي : فأرسله معهم ، فلما ذهبوا به .
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية 36 .
( 2 ) سورة الأنفال الآية 12 .
( 3 ) سورة الفرقان الآية 36 .
( 4 ) سورة الفرقان الآية 30 .
( 5 ) سورة الفرقان الآية 37 .
( 6 ) سورة الفرقان الآية 38 .
( 7 ) سورة يوسف الآية 12 .