ومن قرأ « يصدر » بضم الياء ، فالمواشي فيه مفعول محذوف .
وإما لقصد إثبات الفعل للمخبر عنه مطلقا من غير تخصيص بمفعول دون مفعول ، كقولك : « فلان يضع ويرفع ، ويضر وينفع ، وينقض . ويبرم ، ويبني ويهدم » أي له جنس هذه المصادر في الناس لا يختص ببعضها زيد دون عمرو . ومنه قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
« 1 » أي : لا يقع ضحك ولا بكاء ولا إماتة ولا إحياء إلا وهو فاعله .
فإن قلت : فلم ذكر المفعولين في قوله :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ : الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
« 2 » .
قلت : لأن المراد جنس الزوجين فكأنه قال : « خلق كلّ ذكر وكلّ أنثى » فكان ذكره هنا أبلغ ؛ لكونه دلّ على عموم ثبوت الخلق له بالتصريح ، ولأنه في سياق تعظيم نفسه ، وإظهار قدرته ، وهي في خلق الذكر والأنثى من نطفة ، فإعادتهما بعد الفناء أبلغ .
ومنه قول البحراني :
وارفع وضع واعتزم وانفع وضر وصل * واقطع وقم وانتقم واصفح وخذ وهب « 3 »
أي : إنك قادر على فعل أجناس هذه المصادر مطلقا ، وإما لغير ذلك من الأغراض ، ولو سمّي هذا الضرب بالإضمار الالتزامي ، والذي قبله باللفظي - أي :
هذا يستدلّ على حذف فيه بالالتزام ، وذاك بما في سياقه من الألفاظ - وجعل الإضمار منقسما إلى هذين القسمين ، لكان جيدا .
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية 43 ، 44 .
( 2 ) سورة النجم الآية 45 .
( 3 ) سبقت ترجمته ص 125 .