تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإكسير في علم التفسير — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
القسم الأول يدل على هذا القسم من حيث أن ( أما ) تقتضي قسمين ، وحيث إن ذكر أحدهما تعين تقدير الثاني على نهجه كما ذكرناه ، حذفت ( أما ) من صدره لدلالتها في صدر القسم الأول عليها هاهنا ، ثم حذفت الفاء من جوابها تبعا لها . ومنه قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
« 1 » أي : ومن أنفق بعده ، فحذف هذا القسم ؛ لدلالة قوله تعالى :
أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
« 2 » . ومنه حذف خبر المبتدأ ، كقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 3 » أي : أهذا اخترام من جعل صدره ضيقا حرجا ، فقسا قلبه ؟ ، أو أهذا المشروح الصدر كمن أقسى اللّه قلبه فحدث ذلك ؟ بدليل قوله :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
« 4 » . وقد يظهر الخبر ، وهو الأصل ، نحو :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 5 » ، واللّه أعلم .

الضرب الثالث : حذف المفعول به

إما لعدم تعلق غرض المتكلم به ، بل مجرد نسبة الفعل إلى الفاعل ، كقوله تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
« 6 » أي مواشيهم ، لكن لم يذكرها ؛ لأنها ليست مقصودة في الإخبار ، بل المقصود تبيين الفعل الذي صادفهم موسى عليه ، وكذلك قوله :
تَذُودانِ
أي : مواشيهما ،
قالَتا لا نَسْقِي
أي مواشينا .
هامش
( 1 ) سورة الحديد الآية 10 . ( 2 ) سورة الحديد الآية 10 . ( 3 ) سورة الزمر الآية 22 . ( 4 ) سورة الزمر الآية 22 . ( 5 ) سورة الملك الآية 22 . ( 6 ) سورة القصص الآية 23 .