الضرب السادس : حذف الصفة والموصوف ، وإقامة كل منهما مقام الآخر
أما حذف الصفة ، فإنما يحسن إذا ساوق الكلام ما يدل عليها من تعظيم أو تفخيم ونحوه . فيجوز « كان زيد واللّه رجلا » و « اعتبرت عمرا فوجدته إنسانا » أي : رجلا فاضلا ، وإنسانا كاملا ، لدلالة الحال على تعظيمك له ، ولزوم تحصيل الحاصل من تقدير عدم إرادة الصفة ، ولهذا لو قلت : رأيت رجلا ، أو كان زيد رجلا ، ولم يقترن به شيء من ذلك ، لم يفد .
ومن كلام العرب : « سير عليه ليل » أي : طويل .
وفي الحديث : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » « 1 » أي : لا صلاة كاملة أو تامة ، ونظائره كثيرة .
وأما حذف الموصوف فكقوله تعالى :
حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
« 2 » أي :
على سفينة ذات ألواح .
و « حملت زيدا على كوماء » « 3 » « وقلدته ماضيا » أي : ناقة كوماء ، وسيفا ماضيا .
وشرط حذفه أيضا : دلالة الكلام عليه ، حتى لو قلت : « مررت بطويل » ولا قرينة ، لم يجز ؛ إذ لا يعلم : هل المراد : رمح ، أو ثوب ، أو إنسان . وأكثر ما يقع هذا الضرب في الشعر ، كقول امرئ القيس :
تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي * بناظرة من وحش وجرة مطفل « 4 »
هامش
( 1 ) رواه ابن عباس بلفظ مختلف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له ، إلا من عذر » ابن ماجة 1 / 260 ط عيسى الحلبي .
( 2 ) سورة القمر آية 13 .
( 3 ) ناقة كوماء : عظيمة السنام طويلة . اللسان مادة كوم .
( 4 ) من معلقته ومطلعها :قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول وحوملديوانه ص 16 ط دار المعارف .