ب ) ملاحظات د . محمّد شحرور « 1 »
ذكر د . شحرور في كتابه الذي أثار لغطا كبيرا أنّه : « ليس للقرآن أسباب نزول » . « 2 » وهذه العبارة خدعت كثيرين ، حتّى بعض الباحثين الجادّين ، حيث ظنّ أنّ مقصوده كلّ آيات الكتاب ، « 3 » والحال أنّ الأمر يرتبط باصطلاحات خاصّة وضعها شحرور بنفسه لنفسه ! ، « 4 » فهو يفرّق بين التعبيرات المعروفة عن آيات الكتاب ، ويتبنّى « أنّ هناك فرقا جوهريّا بين الكتاب والقرآن والفرقان والذكر » ، « 5 » ومصطلح القرآن من بينها يعبّر عن قسم خاصّ من الآيات وهي
هامش
( 1 ) . تعرّضت دراسة الدكتور محمّد شحرور إلى حرب بلا هوادة وصلت إلى حدّ التشكيك في عقائده ، وينقل لنا أحمد راتب عرموش صورة واقعيّة عن الجوّ الذي عاشته بلاد الشامّ حيث صدر الكتاب ، يقول : « قد يكون كتاب الدكتور المهندس محمّد شحرور « الكتاب والقرآن ، قراءة معاصرة » ( . . . ) من أكثر الكتب التي أثارت جدلا ( . . . ) فانقسم العلماء والعامّة حوله بين مؤيّد ومعارض ، ومكفّر للمؤلّف ، ومتّهم له بأنّه واجهة لعصبة تعمل في التأليف ضدّ الإسلام ، وتحاربه من داخله بقصد تشويهه والقضاء عليه . . . » ( أحمد راتب عرموش ، مقدّمة ، أحمد عمران ، القراءة المعاصرة للقرآن في الميزان ، ص 7 ) .
وهذا الأمر قد اضطرّ المؤلّف إلى الاستعانة بأصدقائه للدفاع والذبّ عنه ما أمكن ، يقول د . جعفر دكّ الباب : « . . ولكنّني أنوّه بأنّ الصديق الدكتور المهندس محمّد شحرور مؤمن إيمانا راسخا بأنّ القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّه خاتم الأنبياء والرسل ، لذا فإنّ المؤلّف [ شحرور ] يتمسّك بيقين لا يتزعزع بمسلّمة أنّ القرآن الكريم صالح لكلّ زمان ومكان إلى يوم الدين . . . » ( مقدّمة الكتاب والقرآن ، ص 19 ) ، وهو ما يكرّره شحرور نفسه في كتابه قائلا : « . . . مع التأكيد أنّني عربيّ مؤمن مسلم » ( د . شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص 29 ) .
( 2 ) . د . شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص 92 .
( 3 ) . بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 26 ، الهامش رقم 2 .
( 4 ) . في الواقع سار شحرور وفق اصطلاحات وأنشطة ترهق المتابع لها ، مما جعل البعض يعتقد بأنّ شحرور ، « إمّا أنّه يقول ما يريد ألا يفهم ، وإمّا أنّ القارئ لا يستطيع أن يفهم ما يقوله » ( أحمد عمران ، القراءة المعاصرة للقرآن في الميزان ، ص 79 ) .
( 5 ) . د . شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص 37 .