تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
« أسباب النزول » إلّا الاستناد إلى الواقع الخارجيّ والترجيح بين المرويّات ، ولم يتنبّهوا إلى أنّ في النصّ دائما دوالا يمكن أن يكشف تحليلها عن ما هو خارج النصّ » . « 1 »

التعليق

أمّا ملاحظته الأولى فقد تعرّضنا بالتفصيل إلى بحث كثرة أسباب النزول ، وأيّدنا ذلك بالشواهد والأدلّة ، وهو ما لم يفعله أبو زيد ، على أنّ اعتقادنا بكثرة الأسباب لا يعني التسليم بالنتيجة التي يريد أن يخلص إليها أبو زيد ودعواه في مسألة العلاقة الجدليّة بين النصّ والواقع ، بل مرّ في الأبحاث أنّ القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر ، وأنّه لو ماتت الآية بموت القوم الذين نزلت فيهم لما بقي من القرآن شيء لكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، وقد تعرّض العلماء لهذا المبحث تحت عنوان : « العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » أو « المورد لا يخصّص الوارد » . وأمّا حديثه عن استكشاف الأسباب من داخل النصّ ، فهو وإن كان كلاما منمّقا ومفاجئا ، إلّا أنّه لا يتعدّى ذلك إلى إقامة الدليل على هذه الدعوى ، فصحيح أنّ النص يكشف عمّا وراءه من خلال التحليل ، ولكن هل يكشف ذلك عن الحادثة التاريخيّة التي نزل بسببها ؟ ! ، فبين الأمرين بون شاسع ، وقد رأينا أبو زيد لم يستطع أن يكون وفيّا لهذا المبدأ بنفسه عندما تعرّض لنموذج هذه الدعوى . « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . لاحظ : الشيخ مالك وهبي ، دور العقل ، 275 - 285 .