على القدماء لا يتعدّى كونه : « مآخذ شكليّة على منهجهم القديم » . « 1 » والأكثر إيلاما في هذا المجال ما فعله بعضهم عندما نقل بحوث العلماء القدامى ، من غير أن يصرّح بالمصدر الذي أخذ عنه ، كما في « مفتاح السعادة ومفتاح السيادة » ، « 2 » و « تاريخ التفسير » ، « 3 » و « أسباب النزول عن الصحابة والمفسّرين » ، « 4 » على ما ينقل عبد الحكيم أنيس في مقدّمة كتاب العجاب في بيان الأسباب لابن حجر . « 5 » أمّا تفسير ذلك فقد ذكر البعض أنّه : « اكتفاء هؤلاء بما انتهى إليه السلف من نتائج في الموضوع ، والتهيّب من مراجعة مواقفهم مراجعة جوهريّة متجاوزة لكلّ ضروب النقد الشكليّ » ، « 6 » وردّها آخرون إلى أنّ « أغلبها قد ألّفها أصحابها لطلابهم ، وأحسب أنّ هذا يؤدّي إلى الإجمال في الحديث وتيسير المادّة ، وعدم الخوض في دقائق المسائل ووعر المسالك ، واختيار السبيل الأسهل والأيسر » . « 7 » فالنتيجة والخلاصة أنّه « في مجال الدراسات العربيّة الحديثة طغت القراءة التمجيديّة على ما سواها من القراءات ؛ إذ اكتفى ممثّلوها بإعادة إنتاج علماء القرآن والمفسّرين القدامى » ، « 8 » وكثرة التأليف في باب أسباب النزول ، لم تكن تعني تطوّرا مطّردا لهذا الباب ، بل نادرا ما وجدنا دراسة انطلقت بجرأة في معالجة حقائق هذا الباب .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . ل طاش كبرى زاده ( 968 ه ) .
( 3 ) . لقاسم القيسيّ .
( 4 ) . لعبد الفتّاح القاضي .
( 5 ) . عبد الحكيم الأنيس ، مقدّمة العجاب في بيان الأسباب ، ص 85 - 87 .
( 6 ) . بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 25 .
( 7 ) . أ . د . فهد بن عبد الرحمن الرومي ، دراسات في علوم القرآن ، ص 46 .
( 8 ) . بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 46 ، 47 .