وتعمّد بعض العلماء حذف هذا المبحث من بين مباحث علوم القرآن كما يلاحظ عند مثل السيّد الخوئيّ ( رحمه اللّه ) في كتابه البيان ، والذي يحوي مجمل علوم القرآن التي ذكرت في محلّها .
ولذا فمن الملفت أنّ دراسات الباحثين والكاتبين الشيعة المعاصرين ممّن اهتمّ بإدراج بحث أسباب النزول ، قد قام جلّه على موائد أهل السنّة . « 1 »
كتب ادّعي تصنيفها في الأسباب بشكل مستقلّ
تعرّضنا فيما سبق لأوائل الكتب التي صنّفت في أسباب النزول بشكل مستقلّ ، وذكرنا أنّ الوثائق التاريخيّة تفيد بأنّ الطبري في تفسيره هو أوّل من جعلها تحت عنوان مستقلّ ، واهتمّ بها على هذا الأساس ، وهنا لا بدّ أن نطرح بعض الآراء الأخرى ، حيث يرى كثير من الباحثين أنّ كتاب التنزيل للعيّاشي ( 320 ه ) في المدرسة الشيعيّة ، وكتاب التنزيل للمديني ( 234 ه ) في المدرسة السنيّة يشكّلان أولى المحاولات والتصنيفات ، والكتابان لم يصلا إلينا ، ففي عمليّة تقييم ذلك لا بدّ من تحليل الحقائق التي وصلتنا حولهما لنرى هل يستقيم هذا البناء أو لا ؟
كتابا التنزيل
السائد عند السنّة القول بأنّ أوّل من صنّف في أسباب النزول بشكل مستقلّ هو عليّ بن المديني ( 234 ه ) ، « 2 » كما يرى بعض الباحثين أنّ كتاب التنزيل المذكور
هامش
( 1 ) . وسنتعرّض لأهمّ الدراسات الشيعيّة المعاصرة لاحقا .
( 2 ) . يقول الزركشي : « وقد اعتنى بذلك المفسّرون في كتبهم وأفردوا فيه تصانيف ، منهم عليّ بن المدينيّ شيخ البخاري » ( البرهان ، ص 22 ) ، ويقول السيوطيّ أنّ المدينيّ : « أفرده بالتصنيف جماعة أقدمهم علي بن المدينيّ شيخ البخارىّ » ( الإتقان في علوم القرآن ،