ولعلّه من هنا نلاحظ أنّ العلامة الطباطبائي ، عندما يطلق مصطلح « أسباب النزول » فإنّه يقصد بشكل أخصّ ما عند العامّة ، أي الأسباب الرائجة على ما تقدّم ، دون روايات أهل البيت عليهم السّلام . « 1 »
جمع الأسباب
قد تتبّعنا حركة تأليف العامّة في مجال جمع روايات أسباب النزول ، وأمّا بالنسبة لأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السّلام فالملاحظ أنّ حال أسباب النزول كان حال بقيّة الروايات التفسيريّة ، حيث ضبطت ضمن الكتب والأصول الحديثيّة منذ عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام .
فقد كان التدوين عند أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السّلام مرافقا لعصر النصّ ، وذلك في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » بدءا من الإمام عليّ عليه السّلام الذي عرف بتدوينه للمصحف الشريف مع تعليقات عليه ، ولصحيفة في الديات ، « 3 » بالإضافة إلى كتاب السنن والقضايا والأحكام . « 4 » ثمّ تبعه على ذلك عدد من أصحابه أوّلهم : أبو رافع مولى رسول اللّه ، وتلاه ابناه
هامش
الطبري وما تلاه من تفاسير لم تكن غائبة أبدا عن باله عند تصنيفه للتبيان ، وقد ذكر في المقدّمة جماعة المفسّرين من العامّة ، وما قدّموه في هذا المجال ، وخصّ الطبريّ بالذكر ، حيث أطال في جميع معاني التفسير ، واستوعب ما قيل فيه من فنونه ( لاحظ : مقدّمة التبيان ، ج 1 ، ص 1 ) ، ليقول في الختام ، « وأنا إن شاء اللّه تعالى أشرع في ذلك على وجه الإيجاز والاختصار لكلّ فنّ من فنونه » ( التبيان ، ج 1 ، ص 2 ) ، وهذا معناه أن يتعرّض إلى الفنون التي تعرّض لها الطبريّ ومن بعده ، ومنها باب أسباب النزول عندهم .
( 1 ) . لاحظ : العلامة الطباطبائي ، قرآن در إسلام ، ص 118 ، 119 ، وتفسير الميزان ، ج 5 ، ص 367 . . . .
( 2 ) . منهج النقد في علوم الحديث ، ج 20 ، ص 110 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 239 ؛ فتح الباري ، ج 7 ، ص 83 ؛ المراجعات ، ص 461 - 479 .
( 4 ) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 2 ، ص 159 - 161 ؛ أعيان الشيعة ، ج 1 ، ص 97 .