عند مدرسة أهل السنّة هي التي دعتهم إلى مجاراتهم في ذلك ، ولكنّ إطار عملهما بقي بالنسبة لنا غير معلوم ومبهم الحدود ، حيث لم يصل إلينا شيء منه ، ولذا لا يمكن الجزم بما قاما به ؛ هل هو في إطار نظم روايات أهل البيت عليهم السّلام باستخراج أسباب النزول منها ؟ أو هو في مجال تحقيق ما ذكره العامّة تحت هذا العنوان بما يتناسب ومذهب أهل البيت عليهم السّلام ؟ ولعلّ الأخير هو الأرجح ، ليكون من قبيل ما قام به أستاذهما في تفسيره ، فلا يكون عملهما بالتالي في إطار فصل أسباب النزول ضمن باب مستقلّ .
على أنّه من الجدير بالملاحظة أنّنا إذا راجعنا المجامع والموسوعات الحديثيّة حتّى عصرنا الحالي ، والتي بذلت مجهودا كبيرا في تنظيم روايات أهل البيت عليهم السّلام تحت عناوين مستقلّة ومرتّبة ، واعتنت شديد العناية بتبويب رواياتهم عليهم السّلام ، فإنّنا نجدها لم تفرد روايات أسباب النزول بباب خاصّ مستقلّ ، ولذلك إشارات تبدو لنا عميقة !
في الدراية
إنّ أبرز المظاهر والعلامات التي يبدو من خلالها فقدان الحافز لدى علماء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام لعمليّة فصل روايات أسباب النزول عن روايات التفسير ، هو عدم تعرّض أيّ منهم للبحث على مستوى الدراية .
فإلى ما قبل عصرنا الحاليّ ، لا نجد لدى المدرسة الشيعيّة أيّ بحث في مجال دراية هذا العلم ، واكتفوا كما تقدّم بالتعرّض للخبر الذي يعتمد عليه في التفسير .
هامش
للكتاب هي ، الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول ( بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 91 ، 92 ) .