فضلا عن أنّه اقتفى أثر ما قدّمه الشيخ الطوسيّ ، وجعله الأسوة في هذا المجال ، لذا نجده : « نقل كثيرا عن التبيان للشيخ الطوسيّ ، بل تأثّر به كثيرا » ، « 1 » بعد أن أدخل عليه بعض التعديل والتشذيب والترتيب ، وقد أشار في المقدّمة إلى اتّباعه للهيكليّة التي سار عليها الشيخ الطوسيّ في كتابه التبيان : « فإنّه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحقّ ، ويلوح عليه رواء الصدق ( . . . ) ، وهو القدوة أستضيء بأنواره ، وأطأ مواقع أثره » . « 2 » فالنتيجة أنّ المفسّرين ، وبعد أن راجت عن بعض الصحابة والتابعين مجموعة من الأحاديث المرتبطة بالتفسير ، والتي نقلها العامّة تحت عنوان أسباب النزول ، فإنّهم قد نقلوا ذلك تماما كما عنونه العامّة أنفسهم ، من غير أن يعني ذلك أيّ تأثير على مستوى روايات التفسير في المدرسة الشيعيّة التي تشمل هي الأخرى روايات عن أهل البيت عليهم السّلام ترتبط بأسباب النزول ، فهم لم يفصلوا هذه الروايات عن الروايات التفسيريّة الأخرى ولم يجعلوها تستقلّ بباب خاصّ ، وعليه فباب أسباب النزول عندهم يختصّ بما نقله العامّة تحت هذا العنوان فحسب . « 3 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : أيازي ، المفسّرون حياتهم ومنهجهم ، ص 611 ، 234 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 33 .
( 3 ) . لقد كان ديدن الشيخ الطوسيّ في مؤلّفاته اعتماد أساليب المؤلّفات والموسوعات الكبرى شكلا ، وجعله ضمن قالب ومضمون شيعيّ ، بعد أن كان على تماس وتواصل كبيرين مع علماء العامّة ، فألّف جلّ كتبه على نسق كتبهم ؛ إمّا في سياق بيان رأي مدرسة أهل البيت عليه السّلام ابتداء ، أو في سياق الردّ عليهم ، كما في الاستبصار والخلاف . . . .
وتفسيره لم يكن استثناء في ذلك ، بل لعلّه أكثر تأثّرا من حيث الشكل في هذا المجال ، من هنا يذكر آراء المفسّرين من التابعين مع أنّه لا يرى حجيّة لقولهم كما تقدّم ، فتفسير