تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ثانيا ، إنّنا كثيرا ما نجد الشيخ الطوسيّ والطبرسيّ يتجاوزان أسباب النزول عند تعرّضهم للمعنى والتفسير ، فينتقلان في التفسير إلى الاعتماد على مقتضى ظهور الآية وسياقها والأحكام والروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام بغضّ النظر عن أسباب النزول الرائجة ، « 1 » وهذا يعني أنّهما في كثير من الأحيان ، لم يتجاوز نقلهما للأسباب الرائجة الإطار الشكليّ لا أكثر . ويؤكّد كلّ ذلك ما ذكراه صراحة في مقدّمة التفسير ، حيث أشارا إلى طريقة عملهما ، فجعلا العبرة في التفسير بالأخبار المعتبرة المروية عن المعصومين وما تمّ الإجماع عليه فحسب ، وأمّا نقل أقوال الصحابة والتابعين ، وما روي عنهم من أسباب ، فهو استجابة للواقع القائم عند غيرهم لا أكثر ، من باب الإشارة إلى ما نقلوه ، ولا يعتمد على ذلك في التفسير . فالشيخ الطوسيّ ، يشير إلى الصحابة والتابعين من المفسّرين ، الذين وردت أقوالهم وما نقل عنهم من أسباب النزول في تفسيره ، كابن عبّاس والحسن وقتادة ومجاهد وأبي صالح . . . ، ويعلّق على ذلك قائلا : « ولا يجوز لأحد أن يقلّد أحدا منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة ؛ إمّا العقليّة أو الشرعيّة ؛ من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمّن يجب اتّباع قوله . . . » . « 2 » وأمّا الطبرسيّ ، فقد أشار أيضا إلى أنّه « لا يقلد أحدا من المفسّرين » ، « 3 » وأنّه لا يصحّ القول في اللفظ المشترك « إلّا بقول نبيّ أو إمام مقطوع على صدقه » ، « 4 »
هامش
( 1 ) . لاحظ على سبيل المثال : التبيان ، ج 1 ، ص 59 ؛ ج 2 ، ص 252 ؛ ج 3 ، ص 189 ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 122 ، 128 ، 216 . . . . غايته أنّهما قد يتعرّضان بشكل نادر لروايات أهل البيت عليهم السّلام تحت ذلك العنوان ، وذلك في خصوص ما إذا ورد مناسبا أو مخالفا للأسباب الرائجة التي يذكرونها . ( 2 ) . التبيان ، ج 1 ، ص 6 . ( 3 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 41 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 41 .