نعم ربما عبّر في بعضها عرضا بأنّها سبب نزول الآية ، ولكنّ ذلك في أثناء بحثه وليس مقدّمة لإيراد هذه الأحاديث ولا بصيغة عنونتها كذلك . « 1 » وفي كتابه الإرشاد لم يتجاوز هذا المنهج ، فقد تعرّض لمجموعة كبيرة من الأسباب في سياق حديثه عن سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومع ذلك لم يعبّر بما يجعلها منفصلة عن الروايات الأخرى . « 2 » فالشيخ المفيد مع كامل التفاته إلى روايات أسباب النزول ، كما يبدو واضحا عند حديثه عن القرآن في كتابه تصحيح الاعتقادات ، « 3 » وكما يبدو من طيّات حديثه في « الإفصاح » كما مرّ ، فإنّه تعامل مع أسباب النزول على أنّها من روايات التفسير ، سواء من حيث الصيغة التي ترد تحتها هذه الأسباب ، أم من حيث البحث فيها ، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أنّه لم يكن يرى حاجة لفصل الأسباب عن الروايات الأخرى في التفسير ومعاني الآيات .
ما ذا في تفاسير الشيعة ؟
تعاطت تفاسير الشيعة الأولى مع روايات أسباب النزول كتعاطيها مع غير الأسباب من روايات التفسير المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام ، على هذا الأساس صنّف تفسير العسكريّ ، وفرات الكوفيّ ، والقمّي ، والعيّاشي .
فيما تبدو التفاسير التي تلت مرحلة الطبريّ ، أي تفسيري الطوسيّ والطبرسيّ ، للوهلة الأولى منسجمة مع مطلب فصل روايات أسباب النزول ، فقد تميّزت الأسباب في الكتابين المذكورين بعنوان يختصّ بها .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 177 .
( 2 ) . لاحظ : الإرشاد ، ج 1 ، في الصفحات التالية ، ص 53 ، 67 - 69 ، 105 ، 117 ، 138 ، 141 ، 165 ، 166 - 168 ، 173 ، 175 ، 178 . . . .
( 3 ) . تصحيح الاعتقادات ، ص 123 ، 124 .