وقد تراوح محلّ هذا البحث بين كتاب في علوم القرآن وآخر ، ففيما يجعله الزركشيّ النوع الأوّل من الأنواع السبعة والأربعين التي يضمّها كتابه البرهان ، يؤخّره السيوطيّ إلى الفصل التاسع في كتابه الإتقان ، وربما يعود ذلك إلى الجدة التي كانت عليه أسباب النزول في زمان الزركشيّ ، فإنّ لكلّ جديد بهجة ، ثمّ خفت بريقه مع الزمن ، ليحتلّ موقعه الطبيعيّ ضمن بحوث علوم القرآن .
وما يدعو إلى التأمّل أنّ جمع روايات هذا الباب تحت عنوان مستقلّ بل في تصنيف خاصّ ، قد سبق مرحلة التنظير لحدودها وأبحاثها المختلفة على مستوى الدراية !
المدرسة الشيعيّة
حتّى زمان الشيخ المفيد لم تكن لدى المدرسة الشيعيّة أيّ بوادر اهتمام بفصل روايات أهل البيت عليهم السّلام في أسباب النزول عن بقيّة روايات التفسير ، فالمراجع لأعمال الشيخ المفيد المتنوّعة ، يجد أنّه غير معنيّ بهذا الشكل من الفصل .
أبرز مظاهر ذلك يتجلّى في كتابه : الإفصاح في الإمامة ، فإنّه في هذا الكتاب كثيرا ما يتعاطى مع الأحاديث التي سمّيت لاحقا بأسباب النزول ، ولو تتبّعناه في ذلك ، وجدناه يعنونها بأنّها من : الأخبار ، « 1 » أو الحديث ، « 2 » أو الرواية ، « 3 » كما أنّه يعاملها كذلك من حيث الإسناد والحجيّة والتعارض وما شابه ، ووضعها لاحقا في خانة معاني الآيات والتنزيل ، « 4 » أي روايات تفسير القرآن ، ولم ينطلق في شيء من ذلك من كونها : « أسباب النزول » .
هامش
( 1 ) . الإفصاح في الإمامة ، ص 163 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 171 ، 172 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 171 ، 175 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 165 .