أسباب النزول ، فقد تأخّر تدوينها عن ذلك ، ويمكن أن نطلّ على هذا الوضع ونتائجه من خلال حركة الواحدي التي مثّلت منعطفا محوريّا .
يصف الواحدي الأوضاع التي آلت إليها أسباب النزول في عصره ، سواء من حيث رواجها بكثرة ، أم من ناحية تصاعد الوضع فيها ، يقول بعد أن أشار إلى أهميّة أسباب النزول : « أمّا اليوم فكلّ أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ، ملقيا زمامه إلى الجهالة ، غير مفكّر في الوعيد للجاهل بسبب الآية » . « 1 » أمّا عمله في هذا النطاق ، فقد تمثّل في محاولة إقفال باب الاجتهاد في نقل أسباب النزول ، وذلك بعد أن جمع ما يعتقد بأنّه قد نقل فعلا عن الصحابة أو التابعين ، ضمن مصنّف خاصّ ومستقلّ ، يقول : « وذلك [ كثرة ما رووه من الأسباب إفكا وكذبا ] الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب ، لينتهي إليه طالبو هذا الشأن ، والمتكلّمون في نزول القرآن ، فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب » . « 2 » وبعد الواحدي شاع التصنيف في أسباب النزول ضمن مصنّف مستقلّ ، وقد ارتبطت أولى المحاولات بكتابه هذا ، حيث اختصره الجعبريّ ، وعلّق عليه ابن حجر ، ثمّ شذّبه السيوطيّ ، كلّ في مصنّف مستقلّ يعنى بخصوص باب أسباب النزول .
خطوات متقدّمة ( بحوث دراية علم أسباب النزول )
أدرج علم أسباب النزول لاحقا في أبواب مباحث علوم القرآن ، فالذي يظهر أنّ جمعه في تصنيفات وأبواب مستقلّة ، جعل علماء القرآن يلتفتون إليه ويخصّونه ببحث مستقلّ على مستوى النظريّة والدراية .
هامش
( 1 ) . الواحدي ، ص 7 .
( 2 ) . المصدر السابق .