تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

نقطة التحوّل ( جمع أسباب النزول في كتاب مستقلّ )

استمرّ تفاعل المفسّرين مع أسباب النزول ، لا سيّما بعد أن فرض تفسير الطبريّ نفسه على الساحة بالمميزات التي تحلّى بها ، فقد كان تفسيره : « موسوعة لم يعرف الناس لها مثيلا ، وبحرا زخّارا يغترف الباحثون منه . . . » ، « 1 » وعدّ : « من أمّهات التفاسير المعتمدة في النقل والتفسير بالمأثور » ، « 2 » لذا فقد حاكته التفاسير التي تلته ، مع تطوير لما شرع به شكلا ومضمونا ، من ذلك استقرار نقل تلك الأحاديث وفق صيغة « أسباب النزول » . بموازاة ذلك كانت أسباب النزول على امتداد العصور تنتشر بشكل كبير ، ممّا أغرقها في بحر من الأحاديث الموضوعة ، فقد كان باب رواية أسباب النزول مفتوحا منذ رضي العامّة بقبولها عن التابعين الذين لم يشهدوا الوحي ، فاستمرّ حتى القرن الخامس ، ممّا أدّى إلى تضخّمها بلا رقيب أو حسيب أو ضابطة واضحة ، لا سيّما وأنّه من المعروف لدى العامّة أنّ « الكتابة قد توقّفت بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفرض الحظر عليها » ، « 3 » بل تمّ جمع أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقام الخليفة الأوّل بحرقها ، « 4 » ولم يتنبّهوا لهذا الخطأ إلّا « أوائل القرن الثاني ، عندما كسر هذا السدّ عمر بن عبد العزيز » ، « 5 » أو ربما في عام ( 143 ه ) كما يذهب إليه الذهبيّ ، « 6 » هذا بالنسبة للأحاديث ، وأمّا بالنسبة لتدوين المعارف ، من قبيل
هامش
( 1 ) . محمّد بكر إسماعيل ، ابن جرير الطبريّ ومنهجه في التفسير ، ص 74 . ( 2 ) . الشيخ معرفة ، التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 313 ، 314 ؛ لاحظ : محمّد علي أيازي ، المفسّرون حياتهم ومنهجهم ، ص 401 . ( 3 ) . دروس في نصوص الحديث ، ص 46 . ( 4 ) . تذكرة الحفّاظ ، ج 1 ، ص 5 . ( 5 ) . المطهّري ، الإسلام وإيران ، ج 3 ، ص 79 ، 80 . ( 6 ) . تاريخ الإسلام ، حوادث 142 ه - 160 ه ، ص 12 ؛ خالد خليفة السعد ، علم أسباب النزول وأهميّته في تفسير القرآن ، ص 31 .