جمعها في القرن الخامس الهجريّ ، ككتاب الواحديّ ، ثمّ من حذا حذوه .
والأمر الذي لا بدّ من لفت النظر إليه ، هو أنّها في غالبها لا تمثّل روايات تنسب إلى معصوم ، وإنّما هي أحداث ينقلها نفس الصحابيّ أو التابعيّ ، ولنكون أكثر دقّة نقول : إنّ الروايات في هذه الأسباب لا تكاد تتجاوز عدد الأصابع ، « 1 » وهذا الأمر يغيب عن كثير من الأذهان في مثل هذه الأيّام ، لا سيّما أنّهم يعبّرون عنها ب : روايات أسباب النزول .
وهذا القسم هو الذي اشتهر لاحقا بعنوان « أسباب النزول » ، فهو المستقرّ في الأذهان عندما يراد الحديث عن هذا الفنّ ، وإليه يشار عند البحث عن سبب نزول آية ما .
وقد اضطرّ أهل العامّة إلى الاعتماد على هذه الأسباب ؛ وذلك لافتقارهم إلى روايات في التفسير منقولة عن المعصوم ، فيما تمثّل روايات أهل البيت عليهم السّلام مخزنا ومرجعا مهمّا في عالم تفسير القرآن الكريم للمدرسة الشيعيّة ، ففي حين أحصى بعضهم هذه الروايات بأكثر من 4000 رواية ، « 2 » لا نجد عند العامّة أكثر من 250 رواية ، على ما أحصاها السيوطيّ ، « 3 » وقد ذكر أنّ أكثرها لا اعتبار له ، ولذا يقول : « الذي صحّ [ من المأثور في التفسير ] قليل جدّا ، بل أصل المرفوع منه في غاية القلّة » ، « 4 » فيما نقل عن ابن حنبل قوله الشهير : « ثلاثة ليس لها أصول [ ليس لها أصل : ] المغازي والملاحم والتفسير » . « 5 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : أمّهات هذه الكتب ، ك : أسباب النزول القرآنيّ للواحدي ، ولباب النقول في أسباب النزول للسيوطيّ .
( 2 ) . راجع : معرفة ، التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 181 .
( 3 ) . لاحظ : خاتمة الإتقان .
( 4 ) . الإتقان ، ج 4 ، ص 180 ، 214 ، 257 .
( 5 ) . البرهان ، ج 2 ، ص 156 ؛ التفسير والمفسّرون في ثوبة القشيب ، ج 1 ، ص 180 ؛ وهذا لا