ثانيا : دور الأئمّة عليهم السّلام
تابع أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بشكل عامّ ، والإمامان الباقر والصادق عليهما السّلام بشكل خاصّ ، « 1 » ما بدأه الأمير عليه السّلام ، مع مراعاة مقتضيات مرحلتهم والظروف المستجدّة ، لا سيّما اشتداد الحاجة إلى أسباب النزول ، والنموّ الثقافيّ والفكريّ للمسلمين في هذا العصر ، فضلا عن آثار الوضع ، وهذا خلق نوعا من التمايز عن دور أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو ما نتعرّض له .
أوّلا : دورهم على مستوى الدراية
1 . أهميّة أسباب النزول
نبّه أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على حقيقة أسباب النزول ، وقاموا بتثبيت دورها كعنصر له دور كبير في بيان حقائق ومفاهيم مرتبطة بالقرآن من جهة ، وبمجمل أوضاع الإسلام والمسلمين من جهة أخرى ، من ذلك ما ورد عن الصادق عليه السّلام : « اعلموا رحمكم اللّه أنّه من لم يعرف من كتاب اللّه : الناسخ والمنسوخ ، والخاصّ والعام ، والمحكم والمتشابه ، والرخص من العزائم ، والمكيّ من المدنيّ ، وأسباب التنزيل ( . . . ) ، فليس بعالم القرآن ولا هو من أهله » ، « 2 » وهذا تصريح بأهميّة بحث أسباب النزول بعد الإشارات التي مرّت في كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام .
2 . ظهور مصطلح « سبب النزول »
ورد التصريح بمصطلح « سبب النزول » لأوّل مرّة على لسان الأئمّة عليهم السّلام ، فكانوا أوّل من اصطلح به ، طبقا للوثائق الموجودة بين أيدينا ، ولعلّ الذي دعاهم إلى
هامش
( 1 ) . وذلك لطبيعة الظروف الموضوعيّة ، التي حكمت حركة الأئمّة عليهم السّلام .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 93 ص 9 ، عن تفسير النعمانيّ .