تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ومن هنا يظهر أنّ الحاجة إلى الأسباب الرائجة المنقولة في غالبها عن التابعين هي حاجة سنيّة بالدرجة الأولى ، ولكن كثيرا من الباحثين الشيعة قد تأثّروا بالبحث السنّي ، فساروا في هذا البحث على طريقة أهل العامّة . « 1 »

سبب رواج هذه الأسباب

أمّا السبب في رواج هذه الأسباب بعنوان « أسباب النزول » ، فيمكن ردّه إلى عدّة أمور : أوّلا : لا شكّ أنّ أرباب القرار وأصحاب السلطة الذين أرادوا استمداد الشرعيّة من خلال أسباب النزول ، قد روّجوا الأسباب التي تتناسب مع استمراريّة حكمهم والمذهب الذي يدينون له ، فسمحوا بانتشارها وأشاعوها في المجتمع وعند العوامّ ، في مقابل سعي حثيث لحصار بقيّة الأسباب بغرض انحسارها وتلاشيها . ثانيا : لا شكّ أنّ تفسير الطبريّ الذي كان أوّل من جمع هذه الأسباب بشكل منظّم قد لعب دورا مؤثّرا في مجال رواج هذه الأسباب ، « خاصّة أنّ تفاسير عديدة ألّفت بعده لم تتخلّص من سلطته المعرفيّة الضاغطة » ، « 2 » لذا عدّوه في هذا المجال أهمّ مصدر في التفسير ، بمعنى أنّه يعدّ أصلا لغيره من الكتب التفسيريّة . « 3 »
هامش
يعني أنّ كلّ ما نسب إلى أهل البيت عليهم السّلام ، فهو صادر عنهم ، بل نعتقد بأنّه قد تسلّل الوضع إلى حديثهم : « حيث وجد الكذّابون ، من رفيع جاه آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الأمّة ومواضع قبولهم من الخاصّة والعامّة ، أرضا خصبة استثمروها لترويج أباطيلهم . . . » ( التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب ، ج 1 ، ص 476 ) . ( 1 ) . وسنبيّن ذلك بشيء من التفصيل عند الحديث عن البحوث المعاصرة في أسباب النزول . ( 2 ) . بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 100 . ( 3 ) . لاحظ : د . فرشوخ ، المدخل إلى علوم القرآن والعلوم الإسلاميّة ، ص 153 ، 155 ؛ كذلك : الشيخ حسن أيّوب ، الحديث في علوم القرآن والحديث ، ص 147 .