اهتماماتهم البتة ، بل يتصرّفون فيما يبلغ أسماعهم من أخبار ، تضخيما واختلافا . . .
لذلك « فإنّ عملهم أوصل إلى نتيجة نراها بديهيّة ، هي تعاظم الهوّة الفاصلة بين ما يروى عن تجربة النبيّ [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] ورسالته في مجالس القصّاص ( . . . ) ، و [ بين ] ما يقوله القرآن . . . » . « 1 » فما يميّز هذه المرحلة ، بالإضافة إلى شيوع أسباب النزول ، كثرة الوضع فيها .
بين الأسباب الرائجة وروايات أهل البيت عليه السّلام
برزت حاجة المجتمع للأسباب في ظرف افتقد فيه المصدر المباشر لنقلها ، في هذا الظرف لجأ العامّة إلى من تيسّر وتوفّر من التابعين ، فيما لجأ أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السّلام إلى بيت العصمة والطهارة المتمثّل في أئمّتهم ، وتلقّوا منهم الروايات في أسباب النزول ، بما ينسجم مع منظومتهم الفكريّة والعقائديّة ، التي تعتقد بأنّهم معصومون يمثّلون امتدادا لخطّ الرسالة ، ويشكّل امتدادهم امتدادا لعصر النصّ ، وأنّ ما يروونه فإنّما يرويه الواحد منهم عن أبيه عن جدّه عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن جبريل عن اللّه ، وهو ما يميّز المدرسة الشيعيّة :
مدرسة أهل البيت عليهم السّلام .
وهذا التقسيم سيضطّرنا إلى الحديث عن نوعين من أسباب النزول :
الأسباب الرائجة وروايات أهل البيت عليهم السّلام ، وهذا أمر لم يلفت إليه الباحثون على أهميّته ، حتّى من كتب على مستوى البحث الشيعيّ .
أولا : الأسباب الرائجة
وهي الأسباب التي نقل أكثرها أهل العامّة عن التابعين ، وتعرّض لها الطبري في تفسيره الشهير بتفصيل ، ثمّ ضمّتها كتب خاصّة بين دفّتيها ، منذ أن تولّت أمر
هامش
( 1 ) . بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 51 - 56 .