3 شيوع الأسباب
وفاة الشاهدين على الوحي
مرّت السنون ، وبدأ المجتمع الإسلاميّ يفتقد وجوه الصحابة الشاهدين على الوحي ونزوله ، ففي أواخر القرن الأوّل الهجريّ كانت أسباب النزول قد طوت مرحلة تداول الصحابة لها ، وشرعت مرحلة جديدة ، حيث انتقل الحديث إلى نقل الأسباب إلى أجيال لم تشهد الوحي ولم تعاصر سيرة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
منذ ذلك الحين بدأت مسألة أسباب النزول تتّخذ طابعا أكثر شيوعا ، وكان ذلك نتيجة تلقائيّة لظروف متنوّعة ، فبالإضافة إلى ما كان قد قام به أمير المؤمنين عليه السّلام ، من ترجيح كفّة التعاطي مع الأسباب في مقابل من حاول تجاهلها ، فإنّنا شهدنا مجموعة من الأحداث التي أثّرت مباشرة في شيوعها :
أولا : توسّع الصراع المذهبيّ
في هذه المرحلة استعرت نيران الخلاف المذهبيّ ، ولم ينحصر الخلاف بمسألة الخلافة ، بل تخطّاه إلى تقديم الحقائق الدينيّة ، لتخلق جوّا من الصراع الثقافيّ والمعرفيّ حين حاولت مختلف الأطراف أن تفرض هيمنة علميّة وثقافيّة ، فقد أرادت الهيكليّات السياسيّة فرض ما استنبطته من أحكام وقوانين