نبيّكم ، لم يزد فيه حرف ، ولم ينقص منه حرف » ، « 1 » وغاية ما يذكره المفيد أنّ عليّا عليه السّلام كتب في مصحفه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل ، « 2 » وأنّه عليه السّلام :
« قدّم المكيّ على المدنيّ ، والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كلّ شيء منه في محلّه » . « 3 » رابعا : إنّ الشواهد تشير إلى أنّ استقرار هذا العلم قد تأخّر عقودا عن تلك الفترة التي عاش فيها أمير المؤمنين عليه السّلام حياته المباركة ، كما سيأتي .
خامسا : وهذه ملاحظة عامّة ، يمكن أن تسجّل بالنسبة لمجمل هذه الفترة ، ذلك أنّه لم يرد في أيّ من الوثائق التي وصلتنا عن هذه الفترة مصطلح خاصّ بعلم أسباب النزول ، لا بعنوان « سبب النزول » ، ولا بأيّ عنوان غيره ، بل إنّه يرد تارة بتعبير : « فيمن نزل » ، وأخرى : « في أيّ شيء نزلت » أو « فيم أنزلت » ، وثالثة :
« على من نزلت » ، فيما ترد على ألسنة السائلين بصيغة أعمّ : « سألته عن قوله تعالى » .
وكذلك لم يفصل عنوان « أسباب النزول » عن بقيّة عناوين تفسير القرآن الأخرى ، وإنّما ترد جنبا إلى جنب بلا تمييز بينها ، فتارة يرد : « . . فيمن أنزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت . . . » ، « 4 » وأخرى : « أعرف فيمن أنزل ، وفي أيّ يوم ، وفي أيّ وضع . . . » ، « 5 » وثالثة : « . . أين نزلت ، وفيمن نزلت ، وفي أيّ شيء نزلت ، وفي سهل نزلت أو جبل » ، « 6 » فيما نرى أنّه قد تمّ فصل مثل عناوين الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، في نفس تلك الأحاديث ، بشكل واضح . « 7 » مع كلّ ذلك لا يمكن أن نطمئنّ إلى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد ذكر كلّ أسباب
هامش
( 1 ) . الصدوق ، الاعتقادات ، ص 86 .
( 2 ) . لاحظ : الشيخ المفيد ، المسائل السرويّة ، ص 79 ؛ أوائل المقالات ، ص 81 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 17 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 14 .
( 6 ) . أمالي الصدوق ، ص 227 ، ح 13 .
( 7 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 14 .