في الحقيقة أغلب الشواهد تشير إلى خلاف ذلك :
أوّلا : قد مرّت الإشارة إلى تأكيد أمير المؤمنين عليه السّلام على عدم رغبته في إشاعة أسباب النزول ونشرها بشكل واسع ، وكان يجيب حين يسأل عن الأسباب :
« لولا أنّكم سألتموني ما أخبرتكم . . . » . « 1 » ثانيا : إنّ ما روي عن عليّ عليه السّلام في تعريفه بمصحفه ليس فيه ما يشير إلى ذلك المطلب ، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف كتابه : « ولقد أحضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف » . « 2 » ثالثا : لم تظهر فكرة أنّ مصحف عليّ عليه السّلام قد خصّ أسباب النزول بذاك الشكل إلّا في فترة متأخّرة ، وذلك بعد أن شاع هذا العلم عند أهل العامّة ، فبينما لا نرى مثل الشيخ الصدوق والشيخ المفيد يأتي على ذكر ذلك عند حديثه عن مصحف عليّ عليه السّلام ، نرى المتأخّرين يؤكّدون هذا المعنى ؛ فما يذكره الصدوق في الاعتقادات حول هذا المصحف هو نقل ما روي عن عليّ عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، لمّا جمعه ، فلمّا جاء به فقال لهم : هذا كتاب اللّه ربّكم كما أنزل على
هامش
ص 318 ؛ السيّد محمّد علي أيازي ، سير تطوّر تفاسير الشيعة ، ص 28 ، الشيخ محمّد هادي معرفة ، التمهيد ، ج 1 ، ص 292 ؛ د . رجبعلي مظلومي ، پژوهشي بيرامون آخرين كتاب إلهي ، ج 1 ، جزء 3 ، ص 83 ؛ خالد خليفة السعد ، علم أسباب النزول وأهميّته في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 77 .
( 1 ) . أمالي الصدوق ، ص 227 ، ح 13 .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 383 ؛ البحار ، ص 40 ، 89 ؛ السيّد الخوئيّ ، البيان ، ص 242 ؛ الصافي ، المقدّمة السادسة ، ج 1 ، ص 41 ؛ ومعنى التنزيل الوارد في هذا الحديث ، ما يأتي في رواية الصدوق وفي غيرها صراحة وهو ، « كما أنزل على نبيّكم من غير أن ينقص فيه حرف أو يزيد فيه حرف » ، أي كما نزل بلا زيادة أو نقيصة ، أو ما يأتي في رواية المفيد من أنّه :
« ووضع كلّ شيء منه [ من القرآن ] محلّه » ، أي بالترتيب المعتبر .