تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مثل هذه الوقائع تربّص المشركين وعدم إثارة البلبلة في صفوف المسلمين كانت تستدعي منه عليه السّلام أن يتجاوز عن مجموعة كبيرة من الأسباب ، لا سيّما في مجال بيان الأعلام المرتبطين بها على نحو الذمّ . في مقابل ذلك كان لا بدّ للأمير عليه السّلام من وقفة مع بيان بعض الحقائق والمفاهيم الإسلاميّة الأصيلة ، والتي يؤدّي الجهل بها إلى انحراف مسيرة الدين ، وهذا يضطرّه إلى : « أن يعرّف الناس على المخلص والمزيّف ، وعلى الصحيح والسقيم ، ويقطع الطريق على المستغلّين وأصحاب الأهواء من النفوذ إلى المراكز الحسّاسة ثمّ التلاعب بالإسلام وبمفاهيمه وقيمه . . . » . « 1 » فكانت نتيجة الموقف المسؤول لأمير المؤمنين عليه السّلام ، هي التوازن في بيان الأسباب ، بحيث ينسجم موقفه مع مصلحة الإسلام العليا في ظرف استثنائيّ من جهة ، وبما يكفل استمرار تداول هذه الحقائق والمفاهيم على مرّ الأجيال من جهة أخرى . « 2 »

ثانيا : التخلّق بأخلاق القرآن وسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

الأمر الآخر الذي دعا الأمير عليه السّلام إلى عدم إشاعة الأسباب ، هو اقتداؤه بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي تخلّق بأخلاق القرآن ، والتي تقوم على عدم فضح المنافقين ، وغير هم ممّن ستر القرآن أسماءهم ، ف « إنّ سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع
هامش
( 1 ) . حقائق هامّة حول القرآن الكريم ، ص 167 . ( 2 ) . وهذا ما نلاحظه في مجمل مواقفه ، حيث كان صلوات اللّه عليه يريد من ناحية أن يحافظ على وحدة صفوف المسلمين ، ومن ناحية أخرى يرى من واجبه حفظ الحقائق والمفاهيم الإسلاميّة التي ترتبط بصميم الإسلام ، هكذا نراه في نهج البلاغة يتجاهل في كثير من خطبه حديث مظلوميّته ، في المقابل يلقي الضوء على تلك الحقيقة من غير تأثير على موقف المسلمين العامّ كما في خطبته الشقشقيّة ، فمن رغب في الحقّ اتّبع أهله وتتبّع أدنى إشاراته .