المنافقين تأبى ذلك ، فإنّ دأبه تأليف القلوب ، والإسرار بما يعلمه من نفاقهم ، وهذا واضح لمن له أدنى اطّلاع على سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، « 1 » ولا يقاس ذلك « بذكر أبي لهب المعلن بشركه ومعاداته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه يموت على شركه » . « 2 » ولا شكّ أنّ عددا كبيرا من أسباب النزول ، ترتبط بالمنافقين وأسمائهم ، وهذا ما يجب تجنّبه ، وقد صرّح صلوات اللّه عليه بذلك حين قال : « ولو شئت أن أسمّي القائلين بأسمائهم لسمّيت وأومأت إليهم بأعيانهم ، ولو شئت أن أدلّ عليهم لدللت ، ولكني في أمرهم قد تكرّمت . . . » . « 3 » هذا الأمر بلا شكّ قد منع أمير المؤمنين من إشاعة عدد كبير من الأسباب في المجتمع .
وختاما لهذه المرحلة ، لا بدّ أن نلقي ضوءا على مسألة مصحف عليّ ، وما ينسب عليه السّلام إليه من دور على هذا الصعيد .
مصحف عليّ عليه السّلام
بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جمع عليّ عليه السّلام القرآن في كتاب عرف بمصحف عليّ ، وقد بيّن في هامش الآيات شيئا من تفسيرها ، كبيان المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ . . .
ولا كلام في أنّه عليه السّلام قد تعرّض لبعض أسباب النزول في معرض بيانه لعدد من الآيات ، ولكنّ الكلام في أنّه هل صحيح ما يظهر من بعض الباحثين من أنّه عليه السّلام استقصى تلك الأسباب ، وأنّه جعلها بابا مستقلا فأوردها كذلك في مصحفه ، « 4 » ليكون بذلك أوّل من جعل هذا الباب مستقلا ، وأوّل من دوّن كتابا فيه ؟
هامش
( 1 ) . السيّد الخوئيّ ، البيان ، ص 224 .
( 2 ) . نعم ، « لا بعد في ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسماء المنافقين لبعض خواصّه كأمير المؤمنين عليه السّلام وغيره في مجالسه الخاصّة » ( السيّد الخوئيّ ، البيان ، ص 225 ) .
( 3 ) . البرهان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 805 .
( 4 ) . راجع مثل : المجلسي ، بحار الأنوار ، ص 40 ، 89 ؛ السيّد حسن الصدر ، تأسيس الشيعة ،