والسؤال الذي يجول في الخاطر أنّه ما الذي دعا أمير المؤمنين عليه السّلام إلى هذا الموقف ؟ ! وبالتالي لما ذا لم يقم بإشاعة قدر أكبر من أسباب النزول ؟ !
سبب عدم إشاعة عليّ عليه السّلام الأسباب
يمكن أن يكون مردّ تعمّد الأمير عليه السّلام عدم إشاعة ونشر أحاديث هذا الباب ، ما يلي :
أوّلا : موقف حسّاس في لحظة حاسمة
كان لأمير المؤمنين عليه السّلام موقف دقيق في تلك اللحظة التاريخيّة :
فمن ناحية كان المشركون من حوله يتربّصون بالإسلام الدوائر بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث كانوا يتحيّنون فرصة وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينعوا الإسلام بوفاة نبيّه ، وهذه الحقيقة استوجبت عدم إثارة بلبلة في صفوف المسلمين قد تفكّك أو إصرهم ، وهذا ما أشار إليه عليه السّلام في قوله : « لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين » . « 1 » هذا بالإضافة إلى أنّ عددا كبيرا من المسلمين كان ما يزال جديد عهد بالإسلام ، ويخشى عليه الارتداد وما شابه ، فيما لو أثير لغط حول رجالات الصحابة ، « 2 » الذين يرون فيهم « رغم انحرافاته وجناياته ، [ أنّه ] لا بدّ أن يبقى هو المثل الأعلى للناس ، ولا بدّ من ضرب كلّ من يحاول المساس به ، من قريب أو بعيد ، حتّى ولو كانت المحاولة تأتي من قبل أقدس شخصيّة ( . . . ) ، ولذا فإنّ الجهر بأسرار كهذه فيه خطر كبير ومهالك عظيمة . . . » . « 3 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 74 .
( 2 ) . راجع : نهج البلاغة ، الخطبة 150 ؛ صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 151 ؛ ج 9 ، ص 58 ؛ ابن طاوس ، كشف المحجّة لثمرة المهجة ، ص 70 ، 71 .
( 3 ) . السيّد جعفر مرتضى ، حقائق هامّة حول القرآن الكريم ، ص 167 ، 168 ؛ وذلك في إطار تبريره ، لما ذا لم ينزل القرآن مع أسباب النزول ، ولكنّ الغريب أنّه يحتمل ولم تمرّ بعد بضع صفحات ، أن يكون مصحف علىّ عليه السّلام قد أورد هذه الأسباب !