المجال ، « 1 » وهذا يؤكّد أن حركة تجاهل واسعة قد تعرّضت لها الأسباب في هذه المرحلة ، وهذا ما وقف بوجهه أمير المؤمنين عليه السّلام .
دور الإمام علي عليه السّلام في رواية الأسباب
على أنّ الإمام عليّ عليه السّلام لم يكتف بالإشارة إلى ذاك التنكّر والتغاضي عن أسباب النزول ، وإنّما ساهم شيئا ما في سيرها التصاعديّ ، فيظهر منه أنّه راح يبثّ بعض الأسباب بحسب مقتضيات المرحلة وبما يلائم الظروف الموضوعيّة لتلك الفترة التاريخيّة الحسّاسة .
فقد تقدّم ما رواه من نزول الآية : 12 من سورة الحاقة ، والآية : 18 من سورة السجدة ، والآية 17 من سورة هود ، فيه .
كما نقلوا عنه نزول الآية :
. . . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
، « 2 » في الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيه عليه السّلام ، « 3 » ورووا عنه نزول الآية :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . .
، « 4 » فيه وفي عمّه حمزة ، وأخيه جعفر ، وابن عمّه عبيدة بن الحارث . « 5 » كما ورد عنه نزول :
. . . فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 6 » في بني أميّة ، « 7 » وسبب نزول الآية :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
، « 8 » حيث أجاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قال له : لو أكرهت من قدرت عليه من الناس على الإسلام ، كثر عددنا وقوينا على عدوّنا ، بأنّه : « ما كنت لألقى اللّه تعالى ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا ، وما أنا من المتكلّفين » . « 9 »
هامش
( 1 ) . نعم كثر النقل عن ابن عبّاس ، وهو فضلا عن أنّه يعدّ من المعسكر العلويّ ، فإنّ كثيرا من المنسوب إليه يحتاج إلى تحقيق .
( 2 ) . الرعد ، 7 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 142 ، 143 ؛ ج 2 ، ص 203 .
( 4 ) . الأحزاب ، 23 .
( 5 ) . تأويل الآيات ، ج 2 ، ص 449 ، ح 8 .
( 6 ) . محمّد ، 21 ، 22 .
( 7 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 308 .
( 8 ) . يونس ، 99 .
( 9 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 124 .