مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
، « 1 » إلى آخر ما اقتصّ اللّه تعالى من خبر المؤمنين غيري ؟ ! ، قالوا : اللهمّ لا » ، « 2 » وغنيّ عن البيان صيغة الاحتجاج والاستنكار التي يعتمدها أمير المؤمنين عليه السّلام في بيان سبب نزول هذه الآية ، فيبدو واضحا أنّه يخاطب من تغاضى عن مثلها عامدا .
كما نقلوا عنه أنّ رجلا سأله وهو على المنبر : ما نزل فيك أنت ؟ من القرآن ، « 3 » فأجابه الأمير عليه السّلام : « . . ويحك هل تقرأ سورة هود ؟ ! ، ثمّ قرأ عليّ عليه السّلام :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ . . .
، « 4 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بيّنة ، وأنا الشاهد منه » . . . « 5 »
التعريض بالآخرين
في مقابل ذلك هناك تعريض مبرم ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام اتجاه رجالات قريش ، وكان هذا التعريض متّصلا بأسباب النزول ، فهو يذكّر من غفل أو تغافل ، بأسباب النزول وأعلامها مدحا وذمّا ؛ إذ الكلّ مشترك فيها !
فقد روي عن جابر عن عبد اللّه بن يحيى قال : « سمعت عليّا عليه السّلام وهو يقول ما من رجل من قريش إلّا وقد أنزلت فيه آية أو آيتان من كتاب اللّه . . . » « 6 » ، وروى عبّاد بن عبد اللّه الأسدي أنّه سمع عليّا يقول مثل ذلك وهو على المنبر ، « 7 » وكذلك قوله المتقدّم : « فهل فيكم أحد أنزل اللّه تعالى فيه :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
، « 8 » إلى آخر ما اقتصّ اللّه تعالى من خبر المؤمنين غيري ؟ ، قالوا : اللهمّ لا » ، « 9 » في تنبيه وتعريض واضح ، والهدف الأساس من كلّ ذلك ، هو نوع تهديد خفيّ لبعض رجالات قريش ممّن ظهروا بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
هامش
( 1 ) . السجدة ، 18 .
( 2 ) . الطوسي ، الأمالي ، ج 2 ، ص 159 .
( 3 ) . وذلك بعد أن ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه : « ما من رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه آية أو آيتان » الآتي ذكره .
( 4 ) . هود ، 17 .
( 5 ) . الأربلي ، كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 321 .
( 6 ) . تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 142 ، 143 .
( 7 ) . الأربلي ، كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 321 .
( 8 ) . السجدة ، 18 .
( 9 ) . أمالي الطوسي ، ج 2 ، ص 159 .