دور الإمام عليّ عليه السّلام في أسباب النزول
كانت حركة عليّ عليه السّلام في إطار أسباب النزول تسير وفق خطّين ، الخطّ الأوّل يتمثّل بالوقوف بوجه ظاهرة استجدّت في عصره ، وهي ظاهرة تجاهل أسباب نزول القرآن وعدم الاتّكاء عليها في استخراج تعاليم القرآن ومفاهيمه ، خاصّة بالنسبة لمسألة خلافة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والخطّ الثاني يتمثّل بعمليّة بثّ عدد من أسباب النزول في المجتمع ، مع ما شاب ذلك من تحدّيات وظروف حسّاسة ، جعلت هذا الأمر محدودا .
الوقوف بوجه التنكّر لأسباب النزول
يظهر من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ ما عاب هذه المرحلة في عالم أسباب النزول هو تغاضي الصحابة عنها ، وعدم تعرّضهم لها في تعاطيهم مع القرآن وظروف الإسلام ، وقد وقف عليه السّلام بوجه هذا التنكّر للأسباب ، وهذا ما يمكن لمسه من خلال متابعة كلماته :
الاحتجاج بأسباب النزول
أوّل ما يطالعنا في هذا النطاق ، احتجاجه المتكرّر بأسباب النزول ، لا سيّما إذا لاحظنا الصيغة واللهجة الشديدة والمستنكرة في بيان هذا المطلب ، ففي الآية :
12 ، من سورة الحاقة ، ينقل الأصبغ بن نباتة قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « ويل لهم ، واللّه أنا الذي أنزل اللّه فيّ : وتعيها أذن
. . . واعِيَةٌ
، « 1 » فإنّا كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخبرنا بالوحي ، فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : ما ذا قال آنفا ؟ » ، « 2 » فتعبيره ب : « ويل لهم » ، وكذلك قسمه « واللّه » ، وتعريضه بغيره ، يشير إلى حقيقة دفينة في هذا المجال .
ومن ذلك ما ورد عنه عليه السّلام : « . . . فهل فيكم أحد أنزل اللّه تعالى فيه :
أَ فَمَنْ كانَ
هامش
( 1 ) . الحاقة ، 12 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 14 ، ح 1 .