تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أمام الذين لم يتسنّ لهم الاطّلاع على ظروف المرحلة السابقة ، بصورة غير صورتهم الحقيقيّة وبسيرة غير السيرة التي يمكن أن تحكيها أسباب النزول ، طمعا في ارتقاء مناصب قياديّة ، فكان ذلك من الأمير عليه السّلام تنبيها لهم وتذكيرا بماضيهم ، حتّى لا يتنكّروه في هذه اللحظات الحسّاسة ، وقد حثّ الناس على العودة إلى أسباب النزول المغيّبة عن الساحة على ما يبدو لكشف هذه الحقائق .

تأكيده على ضرورة العودة إلى الأسباب

وهو ما أثر عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، من تكرار وتأكيد على ربط العلم بالقرآن عن طريق العلم بأسباب النزول ، في صيغة لا تخلو هي الأخرى من إشارات إلى أنّ ثمّة فاصلة حدثت بين القرآن وأسباب النزول في تلك الفترة ، فعند ما حاول البعض أن يتعرّض للأمير عليه السّلام ، وأنّه لا يحسن كثيرا من القرآن ، كان جوابه واضحا في هذا الإطار ، قال : « . . واللّه ما من حرف نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أنّي أعرف فيمن أنزل ، وفي أيّ يوم ، وفي أيّ موضع . . . » . « 1 » كما ورد أنّه عليه السّلام كان يقول : « ما نزلت آية إلّا وأنا علمت فيمن أنزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إنّ ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا » . . . « 2 » وبهذا المعنى مجموعة من الروايات ضمّتها كتب التفسير والحديث وغيرها ، « 3 » وكلّ ذلك يشير إلى الفاصلة التي حدثت بين القرآن وأسباب نزوله ، وهو ما حاول أمير المؤمنين عليه السّلام التنبيه عليه والوقوف بوجهه . وبالفعل فإنّ المريب في هذه المرحلة أنّ الأسباب لم تنقل عن وجوه الصحابة غير عليّ عليه السّلام ، بل النقل عن مختلف الصحابة لا يخلو من ندرة في هذا
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 14 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 17 . ( 3 ) . أمالي الصدوق ، ص 350 ؛ أمالي الطوسي ، ص 170 ؛ ابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 32 ؛ كنز العمّال ، ج 13 ، ص 128 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 42 ، ص 398 ؛ البلاذري ، أنساب الأشراف ، ص 99 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص 338 ؛ شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 40 - 51 ؛ حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 68 ؛ تأسيس الشيعة ، ص 318 .