2 بين التنكّر وبوادر التأسيس
وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانقطاع الوحي
في السنة الحادية عشرة للهجرة ، انتقلت الروح الطاهرة للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الملأ الأعلى . . . ارتحل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانقطع الوحي ، وانتهت بذلك حقبة نزول القرآن وفق أسباب النزول ، وانتقل الحديث إلى تداول الأسباب بين الأصحاب .
وقد كان من المرتقب أن تؤثّر حركة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السالفة الذكر في الاعتماد على الأسباب ، وفي الاقتداء بأعلام النزول ، لا سيّما في هذا العصر الذي شرعت فيه الصراعات ، و « المسألة الأولى التي اشتجرت فيها آراء قادة الرأي في المسلمين بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي مسألة الخلافة ( . . . ) ، أمّا غير هذه المسألة من المسائل التي يذكرها مؤرّخو تلك الفرق فلم تكن ذات أثر قويّ » . « 1 » وكان يمكن في مثل هذا الظرف الاستعانة بأسباب النزول ، الحبلى بالوقائع والأحداث المرتبطة بنزول الوحي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لتسعف هذا الواقع ، وتحسم عددا كبيرا من نقاط النقاش ، ولكنّ الذي حدث هو شيء آخر تماما ، كما سيتّضح .
وبإمكاننا أن نتبيّن ملامح مرحلة ما بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانقطاع الوحي ، من خلال دراسة دور أمير المؤمنين عليه السّلام ، أبرز شخصيّة في مجال القرآن وعلومه
هامش
( 1 ) . الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ، نظام الحكم والإدارة ، ص 57 .