الكتاب العزيز » ، « 1 » وأوضح الشاطبيّ في الموافقات الأمر أكثر حيث قال : « [ إنّ ] الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات ، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتّى يقع الاختلاف ، وذلك مظنّة وقوع الخلاف » ، « 2 » وفي مورد آخر : « وهذا شأن أسباب النزول في التعريف بمعاني المنزّل ، بحيث لو فقد ذكر السبب لم يعرف من المنزل معناه على الخصوص دون تطرّق الاحتمالات وتوجّه الإشكالات » . « 3 » وعلى هذا المنوال كلمات العلماء من المتقدّمين ، وعبّر مجموعة من الأساتذة أخيرا عن هذا المطلب بعبارات أكثر وضوحا . « 4 » ويبدو جليّا أنّ ملاك البحث يتمحور حول كون « أسباب النزول » توضيحات وقرائن ترتبط بالآيات القرآنيّة ، فتكشف عن دلالاتها ومعانيها ، ليفهم من ذلك الحقيقة التي أنزلت الآية لأجل بيانها ، من غير الوقوع في إشكال أو لبس أو شبهة ، ف « معرفة « أسباب النزول » تعين إلى حدّ ما على إيضاح الآية المباركة وما فيها من المضمون » ، « 5 » وعليه فعنوان « سبب النزول » يمثّل « كلّ القضايا التي كان النزول في إطارها ، وما يرتبط بنزول الآيات بنحو مؤثّر في دلالتها ومعناها » ، « 6 » ودورها هو تأسيس ثقافة المسلم القرآنيّة بشكل صحيح ، وعلى ذلك فهي كما تستمدّ من الأحداث التاريخيّة التي وقعت في زمن
هامش
( 1 ) . البرهان ، ص 22 ؛ الإتقان ، ج 1 ، ص 41 .
( 2 ) . الشاطبيّ ، الموافقات ، ص 676 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 677 .
( 4 ) . لاحظ : الشيخ السبحاني ، المناهج التفسيريّة ، ص 38 ؛ السيّد الجلاليّ ، تراثنا ، ج 4 ، ص 20 ؛ السيّد حجّتي ، أسباب النزول ، ص 74 ؛ فواز أحمد زمرلي ، مقدّمة العجاب ، ص 9 ؛ الشيخ معرفة ، التمهيد ، ج 1 ، ص 241 ؛ خالد خليفة السعد ، علم أسباب النزول وأهميّته في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 90 ؛ عبد الحكيم الأنيس ، مقدّمة العجاب في بيان الأسباب ، ص 12 ؛ تفسير المنير ، ج 1 ، ص 18 ، 19 . . . .
( 5 ) . العلامة الطباطبائيّ ، قرآن در إسلام ، ص 117 ، 118 .
( 6 ) . الجلاليّ ، تراثنا ، ج 4 ، ص 43 .