النزول ، من باب موافقة كلام اللّه لهم ، من غير اعتداد بأن يكون لها حادثة تاريخيّة تذكر .
إيراد حوادث الأمم السابقة لأدنى مناسبة : هذا وقد عمدوا أيضا إلى إيراد وقائع الأمم السابقة ، ضمن أسباب النزول لأدنى مناسبة تطلّ على قضايا نزلت الآيات في إطارها ، كما إذا وردت جوابا على سؤال وجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، « 1 » سواء كان ذلك السؤال متّصلا بوقائع الأمم السابقة ، كما ورد في سؤال قريش عن أصحاب الكهف وذي القرنين ، أم يتّصل بأمر مستقبل ، « 2 » كما في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
. « 3 » والنتيجة أنّ الموارد التي جمعت في أسباب النزول شاهد على عدم اعتبار العليّة أو التقارن الزمنيّ في « أسباب النزول » ، بل لم يعتبروا أن يكون في البين حادثة تاريخيّة ، وجلّ ما طلبوه هو القضايا والظروف والشؤون التي تتّصل بالآيات القرآنيّة وتلقي الضوء عليها .
وختاما نقول : إذا كان مؤسّسو هذا الفنّ قد اعتمدوا الدائرة الواسعة في مجال « أسباب النزول » ، فعدّوا منها كلّ ما يرد من شؤون تتّصل بالآية ، وإذا كان الملاك الذي يعتقد به الجميع منسجما مع ما اعتمده هؤلاء ، ثم إنّ الموارد التطبيقيّة قد جاءت متجاوبة مع هذه الدائرة ، مع كلّ ذلك لا نجد معنى لتضييق دائرة الأسباب ؟ !
« أسباب النزول » وفق روايات أهل البيت عليهم السّلام
لقد كان حقّ روايات أهل البيت عليهم السّلام أن يكون لها الصدارة في بيان المقصود من « أسباب النزول » ، لا سيّما أنّهم أوّل من اصطلح هذا العنوان كما مرّ ذكره ، إلّا أنّنا
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 40 ؛ تأييدا لما ذكره الجعبريّ ، ص 46 ؛ السيّد الرفيعيّ ، أسباب النزول ، ص 9 . . . .
( 2 ) . الزرقاني ، مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 102 ، 103 .
( 3 ) . النازعات ، 42 .