تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولا يخفى ما للسيوطيّ وكتابه : الإتقان في علوم القرآن من تأثير علميّ ووزن في كتابة علوم القرآن ، وهذا الأمر دفع من تلاه من الكاتبين في علوم القرآن إلى صياغة تعريف يتناسب مع الدائرة التي ذكرها ، « 1 » ولم نعد نلحظ بعدها أثرا للدائرة الواسعة ، وبذلك يكون السيوطيّ قد أغلق ، من حيث لم يرد ، باب الاجتهاد في ذلك .

ثانيا : ملاك البحث

إذا لم يكن البناء على أخذ التعريف من المؤسّسين للعلم ، على أساس أنّهم ربما أخطئوا فوسّعوا ما حقّه التضييق ، علينا إذ ذاك أن نمارس شيئا من التحليل لنرى أيّ الدائرتين ل « أسباب النزول » هي الأنسب بغضّ النظر عن الدائرة التي تواضعوا عليها . وأوّل ما نشرع في دراسته ، هو دراسة ما ذكروه من ثمرات وفوائد تترتّب على « أسباب النزول » ، وبعبارة أخرى أن ندرس ملاك البحث ، لنرى الدائرة المناسبة له . نبدأ بالطبريّ ، حيث ذكر في مقدّمة تفسيره : « وإنّ أوّل ما نبدأ به من القيل في ذلك الإبانة عن الأسباب ، ( . . . ) وذلك البيان عمّا في آي القرآن من المعاني » ، « 2 » فثمرة ذكر الأسباب بتصريحه هي « البيان عمّا في آي القرآن من المعاني » ، كذلك يقرّر الواحدي بأنّه يمتنع : « . . معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصّتها وبيان نزولها » ، « 3 » وقد نقل الزركشيّ في البرهان والسيوطيّ في الإتقان عن عدد من العلماء أنّ « بيان سبب النزول طريق قويّ في فهم معاني
هامش
( 1 ) . قد تقدّم ذكر عدد من الباحثين الذين ذكروا هذا التعريف بالتفصيل . ( 2 ) . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، المقدّمة ، ص 5 . ( 3 ) . الواحدي ، ص 6 .