الواحديّ : وأمّا إذا ولّينا وجوهنا شطر الواحديّ ، فقد قام بجمع « أسباب النزول » ، وذكر في مقدّمته أنّه إنّما قام بعمليّة الجمع هذه لأنّه : « لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصّتها وبيان نزولها » ، « 1 » فهو يعبّر عن سبب النزول بقصّة الآية وبيان نزولها ، وكما هو معلوم فإنّ القصّة ، وكذلك بيانات النزول ، أعمّ من الأحداث الواقعة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فالذي يظهر من الواحديّ أنّ أسباب النزول تعني كلّ المناسبات والأحداث التي نزلت الآيات مبيّنة لها ، أو معينة على فهمها ، كما ذكر في مقدّمته . « 2 » ويتّضح موقف الواحدي أكثر ، وأنّه لم يأخذ شرط زمن نزول الوحي في أسباب النزول ، عندما نجده قد جمع ضمن « أسباب النزول » الحوادث الأعمّ من تلك الواقعة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن نماذج ذلك :
ما أورده عند جمعه لأسباب النزول من قضيّة سليمان عليه السّلام مع الشياطين ، وقصّة ططلوس الروميّ وأصحابه من النصارى عندما غزوا بني إسرائيل وخربوا بيت المقدس ، وما ورد في سؤال إبراهيم ربّه أن يريه إحياء الموتى ، وسبب اتّخاذ اللّه إبراهيم خليلا ، وحادثة جيش أبرهة . « 3 » وكما الواحدي والطبريّ ينظران إلى الأسباب في نطاقها الأوسع ، يمكن أن نضيف إليهما مجموعة من الكلمات والتعبيرات الواردة على لسان بعض العلماء ، والتي تشير إلى هذه الدائرة الواسعة ، كالتعبير عن أسباب النزول ب :
أسباب النزول والقصص . . . « 4 »
هامش
( 1 ) . الواحدي ، ص 6 .
( 2 ) . الواحدي ، ص 6 .
( 3 ) . الواحدي ، ص 24 ، 25 ، 28 ، 61 ، 132 ، 357 .
( 4 ) . كالذي في عنوان كتاب ، أبو مطرّف الأندلسي ، القصص والأسباب التي نزل لأجلها