سؤال قريش عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين ، حيث تأخّر نزول الوحي عن هذا السبب فترة من الزمن . . . « 1 » كلّ ذلك ينفي خصوصيّة اتّصال القرينة ، أو الظرف التاريخيّ المباشر ، بما يعنيه ذلك من توسيع الإطار الزمنيّ ليشمل الماضي والمستقبل ، والقضاء نهائيّا على توهّم السببيّة بمعنى العليّة الفلسفيّة ؛ لأنّ الأحداث السابقة ، وكذا اللاحقة ، تؤدّي نفس الهدف المرجوّ من أسباب النزول .
عدم اعتبار كون السبب حادثة تاريخيّة : من الأمور الملفتة أيضا أنّهم حينما جمعوا الأسباب ، فإنّهم أوردوا تطبيقات لا تتعدّى كونها إيضاحات للآية من غير أيّ ارتباط لها بالوقائع التاريخيّة أصلا ، من ذلك ما ورد في بعض الأحكام ، كالتوجّه في صلاة التطوّع ، « 2 » والنفقة . . . « 3 » أضف إلى ذلك أنّهم جعلوا من الأسباب كلّ ما ورد بأنّه نزل في بعض الأشخاص ، من غير ذكر أيّ حادثة في المقام . « 4 » وممّا يؤكّد فك الارتباط بين الأحداث التاريخيّة وأسباب النزول أيضا ، ما ذكروه في هذا الباب بعنوان : « فيما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة » ، أو موافقات الصحابة ، كقول مصعب بن عمير :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . .
« 5 » فعدّوا ذلك من أسباب
هامش
ص 51 ؛ الإسراء ، 81 ، لاحظ : الإتقان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 52 ؛ الفتح ، 27 ، لاحظ :
السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 237 .
( 1 ) . الزرقاني ، مناهل العرفان ، ص 103 .
( 2 ) . في : البقرة ، 115 ، لاحظ : السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 22 .
( 3 ) . في : البقرة ، 195 ، لاحظ : السيوطيّ ، المصدر السابق ، ص 36 .
( 4 ) . الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 512 ؛ السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 176 ، 272 ، 283 ، 288 . . . .
( 5 ) . آل عمران ، 144 ، لاحظ : الإتقان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 49 ، 50 .