والنتيجة أنّه يظهر من حال المؤسّسين الأوّل لباب أسباب النزول ، أنّه لم يكن في بالهم قصره على الحوادث الواقعة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
تقييد أسباب النزول بالأحداث الواقعة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
في فترة لاحقة للواحدي ، بدأت تتبلور فكرة أن تكون « أسباب النزول » مخصوصة بالأحداث الواقعة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وظهرت أولى بوادر هذا التخصيص مع الجعبري ، الذي قام بتلخيص كتاب الواحدي ، مقتصرا في اختصاره له على تلك الأحداث ، كما صرّح بذلك حيث قسّم الآيات إلى ما نزل ابتداء وما كان حادثة أو عقب سؤال ، وهو ما كان في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 1 » ثمّ جاء ابن حجر وأقرّ هذه الفكرة ، بل صاغها بشكل اعتراض ، يقول عند تعرّضه للآية 260 من سورة البقرة ، وما أورده الواحدي من روايات تبيّن سبب سؤال إبراهيم ربّه أن يريه إحياء الموتى « 2 » : « وهذا ليس من « أسباب النزول » ( . . . ) وإنّما هو من ذكر أسباب ما وقع في الأمم الماضية ، وقد استدركت كثيرا ممّا فاته من ذلك من غير استيعاب . . . » . « 3 » ولئن بدت فكرة التقييد كأنّها من المسلّمات في كلمات ابن حجر ، فإنّ لهجة السيوطيّ قد تميّزت بنحو من العلميّة ، حيث أفادت عبارته بأنّ حقّ المسألة كونها اجتهاديّة لا مسلّمة ، حيث عبّر بأنّه هو الذي يختار تقييد الدائرة التي تبنّاها الطبريّ والواحدي ، قال : « والذي يتحرّر في « سبب النزول » أنّه ما نزلت الآية أيّام وقوعه ، ليخرج ما ذكره الواحدي في تفسيره في سورة الفيل . . . » . « 4 »
هامش
القرآن ، وكالذي نقله السيوطيّ في شروط التفسير نقلا عن بعضهم حيث قال : « أسباب النزول والقصص ؛ إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه . . . » ( الإتقان ، ج 2 ، ص 556 ) .
( 1 ) . الإتقان ، ج 1 ، ص 45 .
( 2 ) . الواحدي ، ص 61 .
( 3 ) . فواز أحمد زمرلي ، مقدّمة العجاب ، ص 434 .
( 4 ) . الإتقان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 45 ؛ لباب النقول في أسباب النزول ، ص 8 .