تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الأوسع ، فهو يورد تحت صيغة ما أورده من أسباب النزول ، أنواع الأحاديث من غير فرق في زمن النزول بين ما يكون في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو الأزمنة الغابرة ، بل واللاحقة ، فهو « ينشد أسباب النزول في وقائع الأمم الماضية التي طويت مقدّماتها وعواقبها . . . » . « 1 » من الصيغ التي اعتمدها الطبريّ لأسباب النزول ، صيغة « السبب » ، وكما ورد بعد هذه الصيغة الأسباب المتداولة ، فقد أورد تحتها أحداثا تاريخيّة سابقة ، كقضيّة بلاء النبيّ داود عليه السّلام ، وقصّة موسى عليه السّلام مع قومه ، وبلعام بن باعر ، وحادثة جيش أبرهة ، « 2 » وأورد كذلك أمورا ستحدث في المستقبل ، كقضيّة أهل الأعراف . « 3 » وكذلك من الصيغ التي يوردها للأسباب ، صيغة : « نزلت في » ، وقد وجدناه أورد تحتها أيضا أمورا أخرى ، ترتبط بالأحكام ؛ كنزول الفدية في الكبير الذي لا يستطيع الصيام ، وما نزل في الخمر وما نزل في الربا ، وفي إتيان النساء من أدبارهنّ ، « 4 » وكذلك ترد لما نزل في أمور تاريخيّة أو مستقبلة ، كالآية التي نزلت في ما ينتظر صاحب القبر من مساءلة وحساب . . . « 5 » بهذا الشكل يتّضح أنّ الطبريّ يتعاطى مع « أسباب النزول » في نطاق كلّ الظروف والشؤون التي ارتبطت أو ترتبط بالآية ، ولا يقتصر في ذلك على الأحداث الواقعة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) . خالد خليفة السعد ، علم أسباب النزول وأهميّته في تفسير القرآن ، ص 108 ؛ وهو يستغرب هذا العمل من الطبريّ ، ويسجّل عليه اعتراضا بأنّ ، « أسباب النزول القرآنيّ إنّما تتعلّق بالأحياء على عهد الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . ( 2 ) . لاحظ : تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 232 ؛ ج 9 ، ص 88 ؛ ج 23 ، ص 92 ؛ ج 30 ، ص 193 . . . . ( 3 ) . تفسير الطبريّ ، ج 8 ، ص 137 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ج 2 ، ص 81 ، ص 210 - 212 ، 233 ؛ ج 3 ، ص 73 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ج 13 ، ص 144 .
اسباب النزول القرآني — صفحة 104 | حسن محسن حيدر