تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسباب النزول القرآني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

أوّلا : تحقيق تاريخيّ

يلاحظ الباحث المدقّق أنّه ، بخلاف ما يظهر من الكاتبين في « أسباب النزول » في عصرنا الحالي ، ليس هناك اتّفاق على حدود « أسباب النزول » ، بل اختلفت دائرته سعة وضيقا بين المؤسّسين الأوّل ومن تبعهم .

عمل المؤسّسين

عندما قام العلماء بتأسيس باب « أسباب النزول » ، فإنّهم بنوا ذلك على أساس دائرته الواسعة ، بحيث يشمل مختلف الظروف والقضايا التي ترتبط بالآيات القرآنيّة ، وقعت في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو في زمان آخر ، فهم ، وإن لم يعرّفوا « أسباب النزول » بشكل صريح ، إلّا أنّ مجموعة التعبيرات الواردة عنهم ، وطريقة تعاطيهم في جمع وإيراد الأسباب ، تؤدّي هذا المعنى بلا لبس في المقام ، ونقف عند جملة من هؤلاء الأعلام . الطبريّ : ذكرنا عند حديثنا عن المسار التاريخيّ لأسباب النزول ، أنّ القرائن التاريخيّة تؤكّد أنّ الطبريّ هو أوّل من فتح الباب أمام إفراد « أسباب النزول » بباب مستقلّ ، فعلى أيّ أساس شاد هذا العلم ؟ لم يعرّف الطبري « أسباب النزول » ، وغاية ما ذكره هو ما ورد في مقدّمة تفسيره من أنّه : « وإنّ أوّل ما نبدأ به من القيل في ذلك الإبانة عن الأسباب ، التي البداية بها أولى ، وتقديمها قبل ما عداها أحرى ، وذلك البيان عمّا في آي القرآن من المعاني . . . » ، « 1 » فهذه العبارة وإن كانت مجملة ، إلّا أنّها تشير إلى أنّه يقصد من الأسباب ما يتمّ به البيان عن آي القرآن ممّا يرتبط بنزول الآيات . وإذا أبحرنا مع طريقة عمله وتعاطيه الأسباب ، فإنّنا نراه يرسم الدائرة
هامش
( 1 ) . جامع البيان ، ج 1 ، المقدّمة ، ص 5 .