استنتاج
إنّ الملاحظ في مجال استنطاق مصطلح « أسباب النزول » ، كونه في اللغة والقرآن ، على حدّ سواء ، ذا مفهوم عامّ ودائرة واسعة ، فهو « كل ما يتوصّل به إلى غيره » ، من هنا لا معنى ابتداء لتقييد كلمة « السبب » بما يخطر في الأذهان للوهلة الأولى ، من المعنى الفلسفيّ للكلمة وهو العلّة ، أو تضييق دائرة تعريف « أسباب النزول » من خلال نفس هذا اللفظ . « 1 » وفي المقابل فإنّ الاستنتاج المباشر بأنّ هذا المفهوم الواسع هو المقصود من مصطلح أسباب النزول كما لجأ إليه بعض الباحثين ، « 2 » هو الآخر ممّا لا سبيل إليه ؛ وذلك أنّ العلاقة بين المصطلح والمعنى اللغويّ هي علاقة أعمّ بحيث يكون المعنى المصطلح معنى قريب من الموجود في اللغة ، « 3 » فلا يجوز مقاربة المعنى المصطلح بشكل دقيق عن طريق اللغة وحدها ، فإنّ ذلك لا يقارب المصطلح بشكل علميّ جدير بالثقة .
والحقّ في مثل هذه المصطلحات أن نرجع إلى ما تواضع عليه مؤسّسو هذا الباب فنقترب معهم لنلامس معناه بشكل دقيق ، أو نقوم بملاحظة ملاك البحث ، وننظر ما يترتّب عليه من آثار ، فنحدّد بذلك دائرته ، كما يمكننا أن ندرس الموارد المندرجة ، لنستنتج ما يناسب ذلك من دائرة لهذا المصطلح ، ونرسو بالتالي على شاطئ آمن .
هامش
( 1 ) . كما نجده في مثل ، بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 76 - 81 ؛ د . الرشيد ، أسباب النزول وأثرها في بيان النصوص ، ص 17 - 23 ؛ السيّد حجّتي ، أسباب النزول ، ص 17 - 19 .
( 2 ) . كما فعل السيّد الجلاليّ عندما حاول تأييد محاولته لتوسعة تعريف « أسباب النزول » ، وذلك اعتمادا على الظهور اللغويّ لألفاظ « أسباب النزول » ؛ إذ السبب هو « كلّ ما يتّصل بأمر » ، كما ذكر وجها آخر لا بأس به ، إلّا أنّه اقتصر فيه على الدعوى من غير شواهد ، فظلّ دعوى من غير دليل .
( 3 ) . الشيخ مرتضى مطهّري ، النبوّة ، ص 133 .