الجميع ، فإنّ نقطة الخلاف تتمثّل في دائرة هذه الأحداث ، هل هي دائرة تاريخيّة ضيّقة تختصّ بالظروف والأحداث الواقعة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ، أو أنّها دائرة أوسع تشمل مطلق الوقائع التي نزلت الآيات متحدّثة عنها ، وملقية الضوء عليها ؟ !
وفي سبيل تحقيق هذا المطلب بشكل علميّ ودقيق لا بدّ أوّلا أن نطلّ عليه عبر جولة لغويّة ، ثمّ نتتبّع المراحل التاريخيّة التي طواها ، على أن نقدم أخيرا على ممارسة التحليل .
جولة لغويّة
في الواقع لا خلاف في أنّ المقصود من كلمة « النزول » ، في مصطلح « سبب النزول » ، هو نزول الآيات القرآنيّة ، ولم يخالف في ذلك أحد ، فلا أثر لبحث هذه المفردة ، وكلّ الكلام يقع في المفردة الأخرى من هذا المصطلح ، وهي كلمة « سبب » .
يذكر اللغويّون عادة لكلمة « السبب » معان مختلفة ، أوّلها أنّه بمعنى « الحبل » ، « 1 » ويأتي بمعنى الطريق ، « 2 » والحياة ، « 3 » و « كل ما تسببت به من رحم أو يد أو دين » . . . « 4 » ولكن يتمحور كلام اللغويّون في النهاية حول أنّ « السبب » هو كلّ شيء يتوصّل أو يتوسّل به إلى غيره ، « 5 » فيرجعون كما المفسّرون جميع تلك المعاني
هامش
( 1 ) . كتاب العين ، ج 7 ، ص 203 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 458 ؛ صحاح الجوهري ، ج 1 ، ص 145 ؛ ترتيب إصلاح المنطق ، ص 190 ؛ النهاية في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 329 ؛ تاج العروس ، ج 1 ، ص 293 .
( 2 ) . كتاب العين ، ج 7 ، ص 204 .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 1 ، ص 459 .
( 4 ) . كتاب العين ، ج 7 ، ص 203 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 204 ، لسان العرب ، ج 1 ، ص 458 ؛ صحاح الجوهري ، ج 1 ، ص 145 ؛