تُرَابًا فَحَثَا فِي وَجْهِهِ ، وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذَا لَقِيتُمْ الْمَدَّاحِينَ ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ » .
« 4805 » - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أَثْنَى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ :
« قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ » ، ثُمَّ قَالَ : « إِذَا مَدَحَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ :
إِنِّي أَحْسِبُهُ كَمَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ ، وَلَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ » .
« 4806 » - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي : ابْنَ الْمُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : أَنْتَ سَيِّدُنَا ، فَقَالَ : « السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى » قُلْنَا : وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا ، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا ، فَقَالَ : « قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ » .
هامش
« المدح » ( 2 / ص 1232 / حديث رقم 3742 ) والإمام أحمد في « مسنده » ( 6 / ص 5 ) جميعا من طريق عبد الرحمن عن سفيان . . . به .
المداحين : هم الذين اتخذوا مد الناس عادة ، وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح . فاحثوا : أي ألقوا وارموا .
( 4805 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « الشهادات » باب « إذا زكى رجل رجلا كفاه » ( 5 / ص 324 / حديث رقم 3662 ) ومسلم في كتاب « الزهد » باب « النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط » ( 4 / حديث رقم 66 / ص 2297 ) كلاهما من طريق خالد الحذاء . . . به .
قطعت عنق صاحبك : أي أهلكته . أحسبه : أي أظنه . لا أزكيه : أي لا أقطع على عاقبته . والمعنى : أن المدح الذي يريد المادح أن يقول في حقّ الممدوح ، فلا يقطع في حقه ، بل يقول : إني أظنه كذا وكذا .
( 4806 ) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب « الأدب المفرد » ( 1 / ص 301 / حديث رقم 211 ) والنسائي في « عمل اليوم والليلة » ( ص 249 ) حديث رقم ( 247 ) كلاهما من طريق مطرف بن عبد اللّه . . . به .
لا يستجرينكم الشيطان : أي لا يتخذنكم جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية أي كثير الجري في طريقه ، ومتابعة خطواته . والمعنى : تكلموا بما يحضركم من القول ، ولا تتكلفوه ، كأنكم وكلاء الشيطان ورسله تنطقون على لسانه . كذا في المرقاة .