عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا » .
( 47 ) بَابٌ فِي دَوَابِّ الْبَحْرِ
« 3840 » - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً كُنَّا نَمُصُّهَا
كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ ، وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ ، وَلَا تَحِلُّ لَنَا ، ثُمَّ قَالَ : لَا ، بَلْ نَحْنُ
هامش
كان من عاداتهم استعمال الأبوال في طهورهم فإن استعمال ثيابهم غير جائز إلّا أن يعلم أنّها لم يصبها شيء من النجاسات . انتهى .
( 3840 ) صحيح : أخرجه مسلم في « الصيد والذبائح » باب « إباحة ميتان البحر » ( 3 / ح 17 / ص 1535 ) والنسائي في كتاب « الصيد » باب « ميتة البحر » ( 7 / ص 237 ) حديث رقم ( 4364 ) وأحمد في « مسنده » ( 3 / ص 311 ) والحميدي في « مسنده » ( 2 / ص 522 ) حديث رقم ( 1243 ) من طريق أبي الزبير . . . به .
الخبط : بفتحتين هو ورق الشجر الساقط بمعنى المخبوط .
قال الخطابي : فيه دليل على أن دواب البحر كلها مباحة وأن ميتتها حلال ، ألا تراه يقول : فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلنا إليه فأكل ) انتهى .
قلت : وكل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال إلّا بعض الدوابّ كالضفدع والخنزير فقد جاء فيهما نفي وقال ابن وهب : سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء وإنسان الماء ودواب الماء كلها فقال :
أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات ، والخنزير إذا سماه الناس خنزيرا فلا يؤكل وقد حرم اللّه تعالى الخنزير وأمّا الكلاب فليس بها بأس في البحر والبر . انتهى .
وقال الخطابي : لم يختلفوا أن المارماهي مباح أكله وهو يشبه الحيات ، وتسمى أيضا حية البحر ، فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان البحر ، وإنّما هي كلها سموك وإن اختلفت أشكالها وصورها .