عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ ، وَلَا شُهَدَاءَ ، يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى » قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : « هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا ؛ فَوَ اللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ » وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
[ يونس : 62 ] .
( 79 ) بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
« 3528 » - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ : أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فِي حِجْرِي يَتِيمٌ ، أَ فَآكُلُ مِنْ مَالِهِ ؟ فَقَالَتْ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ؛ وولده مِنْ كَسْبِهِ » .
هامش
قال الخطابي : تحابوا بروح اللّه فسروه بالقرآن ، وعلى هذا يتأول قوله :وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . .الآية رقم 52 / الشورى . وسماه روحا ، واللّه أعلم ، لأن القلوب تحيى به كما تكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح .
( 3528 ) صحيح : أخرجه النسائي في « البيوع » باب « الحث على الكسب » ( 7 / 276 ) حديث ( 4461 ) .
والترمذي في « الأحكام » باب « أن الوالد يأخذ من مال ولده » ( 3 / 639 ) حديث ( 1358 ) وقال أبو عيسى : حسن صحيح .
وابن ماجة في « التجارات » باب « ما للرجل من مال ولده » ( 2 / 768 ) حديث ( 2290 ) . والدارميّ في « البيوع » باب « الكسب وعمل الرجل » ( 2 / 321 ) حديث ( 2537 ) وأحمد في « مسنده » ( 6 / 31 ) جميعا من طريق عمارة . . . به .
قال الخطابي : فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجدا لها ، واختلفوا في صفة من يجب لهم النفقة من الآباء والأمهات ، فقال الشافعي : إنّما يجب ذلك للأب الفقير الزمن ، فإن كان له مال أو كان صحيح البدن غير زمن فلا نفقة له عليه . وقال سائر الفقهاء : نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا أعلم أن أحدا منهم اشترط فيها الزمانة كما اشترط الشافعي . انتهى .