وَسَلَّمَ - يَعْنِي : فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ : « مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا ؟ » فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : « كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ » قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّى ، . وَأَتَى الرَّجُلُ ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرِفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ ، فَلَمَّا عَرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدَّمِ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى ؟ قَالَ : كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا .
( 80 ) بَابٌ فِي الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ
« 199 » - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ، ثُمَّ رَقَدْنَا ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ، ثُمَّ رَقَدْنَا ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : « لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ » .
هامش
( 199 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « مواقيت الصلاة » باب « النوم قبل العشاء لمن غلب . . » ( 2 / 60 ) حديث رقم ( 570 ) . ومسلم في كتاب « المساجد » باب « وقت العشاء وتأخيرها » ( 1 / 221 / ص 442 ) .
كلاهما من طريق عبد الرزاق . . . به .
شغل عنها ليلة : أي شغل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن صلاة العشاء الآخرة وذلك لاشتغاله بتجهيز الجيش .
حتى رقدنا في المسجد : أي نمنا فيه لأن الرقاد هو النوم ليلا كان أو نهارا .
ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم : أي ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم .
وهذا الحديث يدلّ بظاهره على أن النوم لا ينقض الوضوء ، وقد اختلف العلماء في ذلك : فمنهم من قال :
إن النوم لا ينقض الوضوء . ومنهم من قال : إن النوم الخفيف لا ينقض . أما الثقيل فهو الذي ينقضه ، ومنهم من قال : إن النوم ينقض مطلقا سواء كان خفيفا أو ثقيلا .