ثُمَّ أَرْسِلْ « 1 » إِلَى جَارِكَ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : أَنْ « 2 » كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ؟
فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : اسْقِ ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ ، وَاسْتَوْعَى « 3 » لَهُ حَقَّهُ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ :
وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
« 4 » » .
قَالَ « 5 » لِي ابْنُ شِهَابٍ : فَقَدَّرَتْ الْأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ « 6 » ، وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .
بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ
2120 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ « 7 » ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَمَلَأَ خُفَّهُ « 8 » ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ، ثُمَّ رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ
هامش
( 1 ) لأبى ذرّ عن الحموىّ والكشميهني : « ثمّ أرسله » .
( 2 ) بمد همزة « أن » وقد تقدم توجيهه ص 176 .
( 3 ) أي جمع له حقه ، كما يجمع الشيء في الوعاء ، وفي نسخة : « واستوفى » .
( 4 ) الآية السابقة ، ووقف أبو ذرّ في التلاوة على : « يحكموك » .
( 5 ) لأبى ذرّ : « فقال » .
( 6 ) زاد أبو ذرّ عن المستملى تفسير كلمة الجدر ، فقال هنا : « الجدر هو الأصل » .
( 7 ) لأبى ذرّ عن الحموىّ والمستملى : « من العطاش » - بزنة غراب - وفي القاموس أنه داء لا يروى صاحبه .
( 8 ) لأبى ذر : « فنزل بئرا فملأ خفه » .