إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ « 1 » غَيْرَهُ ؟ ! فَيَقُولُ : لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ « 2 » غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا ، فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : وَيْحَكَ « 3 » يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ! أَ لَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ « 4 » وَالْمِيثَاقَ « 5 » أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ ؟ ! فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ ، فَيَضْحَكُ « 6 » اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ « 7 » ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : تَمَنَّ ، فَيَتَمَنَّى ، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ « 8 » أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ كَذَا وَكَذَا « 9 » ، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ » .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمْ أَحْفَظْ « 10 » مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هامش
( 1 ) أي فهل رجوت أن لا تسأل غيره ؟ على أن « ما » نافية ، والكلام استفهام تقريرى وللأربعة : ( أن تسأل ) ، أي فهل تصدق فلا ترجو أن تسأل ؟ وقيل : إن ( لا ) على الوجه الأوّل زائدة .
( 2 ) للأربعة : ( لا أسألك ) .
( 3 ) كلمة رحمة ، وهي منصوبة بفعل محذوف من غير لفظها ، أي أرحمك ويحك .
( 4 ) هذه رواية الكشميهني ، وللحموى والمستملى : ( العهد ) ، والمراد الجنس فيتفق المعنى .
( 5 ) هو على إرادة الجنس أيضا ، ولأبى ذر عن الكشميهني : ( والمواثيق ) .
( 6 ) قال العلماء المراد بالضحك هنا لازمه ، وهو الرضا وإرادة الخير .
( 7 ) سقط لفظ : ( منه ) عند الأصيلى .
( 8 ) لأبى ذر عن الكشميهني ، وللأصيلى : ( انقطعت ) .
( 9 ) أي تمن واسأل كذا وكذا ، ولابن عساكر : ( تمن كذا وكذا ) .
( 10 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى : ( لم أحفظه ) .