النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ قَدْ امْتَحَشُوا « 1 » ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ « 2 » فِي حَمِيلِ « 3 » السَّيْلِ ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ « 4 » ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ، مُقْبِلٌ « 5 » بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ « 6 » ، قَدْ قَشَبَنِي « 7 » رِيحُهَا ، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا « 8 » ، فَيَقُولُ : هَلْ عَسَيْتَ « 9 » إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا وَعِزَّتِكَ ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ « 10 » مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : أَ لَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ « 11 » أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ ؟ ! فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَا أَكُونُ « 12 » أَشْقَى خَلْقِكَ ، فَيَقُولُ : فَمَا عَسَيْتَ
هامش
( 1 ) بفتح التاء والحاء أي احترقوا واسودوا . قال القسطلاني : وفي بعض النسخ ( امتحشوا ) بالبناء للمفعول .
( 2 ) بكسر الحاء ؛ بزور للصحراء ممّا ليس بقوت .
( 3 ) بزنة كريم : ما جاء به السيل من طين ونحوه ، وهو أسرع في الإنبات .
( 4 ) أي يتم قضاؤه بينهم لأنّه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن .
( 5 ) بالرفع صفة لرجل ، وفي رواية ، أبي ذر وأبى الوقت وابن عساكر : ( مقبلا ) وهو حال من الرجل لوصفه بما سبق .
( 6 ) للحموى والمستملى : ( من النار ) .
( 7 ) بتخفيف الشين ، أي سمنى وأهلكنى .
( 8 ) أي لهبها وشدة وهجها ، وللهروي : ( ذكاها ) بالألف المقصورة .
( 9 ) بفتح السين وكسرها ، أي رجوت .
( 10 ) للهروي والأصيلى وابن عساكر : ( ما شاء ) .
( 11 ) للهروي والأصيلى : ( والمواثيق ) .
( 12 ) للكشميهنى : ( لا أكونن ) - بنون التوكيد الثقيلة - .