إنها المدينة التي فتحها قتيبة بن مسلم بشيء من الغدر - كذا قال الناس - وادعى أهلها أن بلدهم فتحت غدرا ، ورفعوا ذلك إلى عمر بن عبد العزيز ، فأمر بتشكيل محكمة خاصة ، وحوكم المدعي والمدعى عليه ، وأمر القاضي ببطلان الفتح لأنه خالف قواعد الإسلام في الحروب ، وأمر بخروج الجيش منها ، وبإعطائها مهلة للاستعداد ، ثم إعلان الحرب من جديد .
ولكن هذا العدل شده أهلها فعادوا يطلبون طوعا واختيارا أن يبقوا تحت راية الإسلام .
تعرضت هذه المدينة إلى هزات عنيفة ، وإلى ضربات وحشية ما يكاد يصدقها الإنسان ،
هدمها جنكيز خان أو كاد ، وأباد أهلها أو كاد ، ولكنها عادت لتأخذ مكانتها العظيمة على يد تيمورلنك الذي اتخذها عاصمة له ، وبنى فيها مسجده ، وقد وعد زوجه بيبي خانم أن يبني لها مسجدا بعد عودته من كل غزوة ينتصر فيها . وقد برّ بوعده فبنى لها ثلاثة مساجد ، تضمها ومسجده باحة واسعة جدا تتخللها الأشجار التي تبهج الجو ، وتسعد الحياة ، وقد نعمت هذه المدينة بألوان من البناء والزخرفة لا يشاهد الزائر مثله في غيرها من مدن أوزبكستان .
ولكن الزمن غدار يستل السعادة في غفوة أو غفلة ويعضّ الغافلين بناب لا ترحم .
استولى الروس على آسيا الوسطى ، وفي عام ( 1868 ) م أصبحت سمرقند مركزا إداريا لما حولها ، فاهتم الروس بخيراتها ، ونعموا بكل
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 38
مساهمون: عبد الله بن الرحمن الدارمي
ص٣٨