وواحدا من أعظم حفظته : « أظهر السنة ببلده ، ودعا إليها ، وذب عن حريمها ، وقمع من خالفها » .
ارتشف كل قطرة من قطرات العلم في جوه الأنيق ، ولعله اطلع على قول ابن معين : « أربعة لا تؤنس منهم رشدا : حارس العرب ، ومنادي القضاة ، وابن المحدث ، ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث » .
أو قرأ ما نسب إلى الشافعي رحمهما اللّه تعالى :
تغرّب عن الأوطان في طلب العلا * فإنّ في الأسفار خمس فوائد
تفرّج همّ واكتساب معيشة * وعلما وآدابا وصحبة ماجد
ولذا فقد جاب الدارمي عواصم العالم الإسلامي في عصره بعد أن أحاط بكل التيارات الفكرية في مسقط رأسه :
زار خراسان وسمع فيها من عثمان بن جبلة ، ومحمد بن سلام ، وبقية هذه الطبقة .
وزار العراقين وسمع من عبيد اللّه بن موسى ، وأبي نعيم ، وروح بن عبادة ، وعبدان ، وهذه الطبقة .
وذهب إلى مصر وفيها سمع سعيد بن أبي مريم ، وأبا صالح ، وغيرهما .
ورحل إلى الحجاز فسمع من المقرئ ، والحميدي ، وابن أبي أويس ، وطبقتهم .
وعرج على الشام فسمع من محمد بن يوسف الفريابي ، وأبي اليمان ، وأبي مسهر ، وطبقتهم .